منتدى علم النفس كل ما يخص عمل النفس والبرمجه اللغوويه العصبيه - منتدى علم النفص - منتدى البرمجه اللغويه - منتدى الاعصاب - المنتديات النفسيه - المنتديات العصبيه - برمجه لغويه - برمجه عصبيه - عالم النفس

سلسله كامله لتنمية المهارات الشخصية

السلام عليكم احبتي صبآحكمـ مساءكمـ سعآدة ورآحة بآل ,’ موضوع متسلل عبآرة عن نصآئح ومشآهدات لـ تنمية مهارات الشخصية : - كيف تتّخذ قراراتك بنفسك ؟ أوّلاً وقبل كلّ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-23-2011   #1

ادارية سابقة




السلام عليكم احبتي

صبآحكمـ مساءكمـ سعآدة ورآحة بآل ,’

موضوع متسلل عبآرة عن نصآئح ومشآهدات لـ تنمية مهارات الشخصية :

- كيف تتّخذ قراراتك بنفسك ؟

أوّلاً وقبل كلّ شيء ، لا بدّ من أن تتذكّر أنّ الحريّة ـ حقّ الحريّة ـ هي الامتناع عن أي استجابة لأيّ ضغط سلبيّ يستهدف النيل من عزّتك وكرامتك وشخصيتك وإيمانك .

وقد يجهل بعض الشبان من حديثي العهد بالتجربة الحياتية ، معرفة الصحيح من الخطأ في اتخاذ القرار ، فيقعون تحت ضغط الجهل مترددين ، أو قد يقدمون دون مراعاة أو حساب للنتائج ، ولأجل أن تخفف من وطأة الضغط في اتخاذ القرار المناسب ضع أسئلة لاكتشاف الصحيح ، من قبيل :

ـ هل هذا العمل يسيء إلى شخصيّتي ، أو أحد ممّن تربطني به علاقة حب واحترام ؟
ـ ماذا يقول عقلي وضميري عن ذلك ؟
ـ هل هذا من العدل والإنصاف ؟
ـ ما ردّ فعلي لو فعله غيري ؟
ـ ما شعوري لو فعلته ، هل سأكون راضياً مقتنعاً ، أو نادماً متألماً ؟
ـ ما هو رأي الذين أثق بهم وأحترمهم من الكبار في هذا العمل أو الخيار ؟
ـ هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى أم يسخطه ؟
ـ ما هي عاقبته ونتائجه ؟
ـ ما هي نسبة سلبياته في قبال إيجابياته ؟
ـ ما هو المعنى المحدّد للألفاظ والمصطلحات الواردة فيه ، فمثلاً ما معنى (العيب) : هل هو ارتكاب المحرّم شرعاً ؟
أم الذي يبيحه الشرع ويستنكرهُ الناس ؟ أو الحرج النفسي الشديد الذي تسببه لي تربيتي البيتية ؟

إنّ معرفة الإجابة عن هذه الأسئلة أو بعضها يقيك الوقوع تحت مطرقة الضغط ، وكلّما كانت ثقافتك الإسلامية أوسع ، كان الضغط عليك أخفّ .

ومن هنا فإنّ المراد بـ (التفقّه في الدين) هو الثقافة الاسلامية بإطارها الواسع ، وليست الثقافة الشرعية الواردة في كتب الفقه والرسائل العملية والمتضمنة لمسائل الحلال والحرام .

- العقل الجمعيّ :
أنّ الجماعة تعدّ ضاغطاً اجتماعياً كبيراً . وبالطبع يكون مردود الضغط سلبياً بشكل خاص عندما تكون الجماعة ضالّة مضلّة ، أي التي تسخّر جهدك وطاقتك ومواهبك في خدمة مآربها السيِّئة وأغراضها الدنيئة .

فلقد اعتبر (العقل الجمعي) وهو انصياع الفرد لما تردده الجماعة حتى ولو لم يكن على قناعة تامّة به ، عقلاً سلبياً في مردوده على الفرد ، وإن كان إيجابياً في مردوده على الجماعة . ففي بعض الدراسات الجماهيرية(()) يعبّر عن جمهور العقل الجمعيّ بـ (الجمهور النفسي) وهو كائن مؤقت منصاع للغرائز ، وقد يعبّر عن الشعور بالقوّة ، لكن صفات الجماعة هي التي تنعكس فيه ، وليس صفات الفرد .
اُنظر إلى نفسك ـ مثلاً ـ وأنت تشارك في تظاهرة ، سترى أ نّك لا تتصرّف كشخصية مستقلة وإنّما كجزء من جمع .

ولهذا السبب نفهم لماذا طالب الله سبحانه وتعالى المتهمين رسوله الكريم محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجنون أن ينفضّوا عن الجماعة ، ويتحاور كلّ إثنين مع بعضهم البعض ، أو كلّ فرد يخلو إلى نفسه فيحاورها ، ليروا مدى صحّة هذا الاتهام أو بطلانه : (قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وأن تتفكّروا ما بصاحبكم من جنّة ) .

فالعقل الجمعي لا يعطي الفرصة في استقلالية التفكير ، وتكوين القناعة الشخصية ، فحتى لو كانت الجماعة صالحة ، فلا بدّ من أن يخلو الانسان مع نفسه للتبصر في قراراتها وأدائها ومسيرتها ، وهذا هو معنى (الاعتكاف) في الاسلام ، فليس هو مجرد انقطاع عن الناس لأجلّ التعبّد ، وإنّما هو خلوة مع النفس لمراجعة حساباتها .

وعلى هذا أيضاً ، فإنّ تنمية الثقة بالنفس والقدرة على صنع القرار واتخاذ الاختيار المناسب ، تعدّ عاملاً مهماً من عوامل مواجهة الضغوط ، فحتى لو هتف الناس بأ نّك ضعيف ، وأنت تشعر بالقوّة من خلال امتلاكك لامكاناتها ، فيجب أن يطغى شعورك بالقوة على هتافهم بضعفك ، فقد ورد في الحديث أ نّه لو كان بيدك (جوزة) وقال الناس عنها أنّها (لؤلؤة) فلا يجعلك ذلك تصدّق إدعاءهم أنّها (لؤلؤة) . ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس عنها أنّها جوزة ، فلا يقلل ذلك من قيمتها في نظرك فتنخدع بما يقولون .
إنّ معرفتك بقدر نفسك تساعدك كثيراً في عدم الاهتزاز أمام الضغوط التي تمارس ضدّك .

- حاذر من الانسياق إلى مقولات :

ـ (لا أستطيع السيطرة على نفسي ، هذا الشيء أقوى منِّي) .








ـ (لا أريد أن أتمرّد خارج السرب ، أو أكون خارج قوس) .
ـ (إذا لم أفعل ذلك فسيظنّون بي الظنون ، أو يسخرون منِّي) .
ـ (كلّهم يفعل ذلك ، هل بقيت عليَّ) .

فهذه المقولات معاول تهدّم صرح ثقتك بنفسك ، وتهدّ بنيان مقاومتك ، وتقوّض قراراتك واختياراتك .
فهل تعتقد أنّ النبيّ نوحاً (عليه السلام) كان يمكن أن ينجز التكليف الإلهيّ ببناء السفينة لينقذ خيرة الناس من المؤمنين ، لو انهار أمام سخريّة الذين كانوا يمرّون عليه وهو يبنيها وهم يضحكون من عمله ويستخفّون به ؟

فإذا اقتنعت بصلاح عمل فلا تعر أذناً صاغية لكلام الناس ، وإذا اقتنعت ببطلان عمل فلا تهتم بما يدّعون من أ نّه صالح ، أو يجب الأخذ به ، فهم لا ينطلقون دائماً من حجّة دامغة أو برهان ساطع أو دليل قاطع ، بل كثيراً ما يطلقون الكلام على عواهنه ، ولعلّك تتذكر قصّة (جحا والحمار) فلقد اعترض الناس على كلّ الحالات التي تعامل بها مع حماره .

فحينما سار هو وابنه خلف حمارهما انتقدهما الناس بأ نّهما لم يستفيدا من واسطة النقل المتاحة ، وحينما ركبا عليه معاً ، قالوا : إنّهما ظالمان قاسيان فقد أثقلا ظهر الحمار ، وحينما ركب الأب وسار الابن خلف الحمار ، اتهموا الأب بالأنانية لأ نّه لم يركب ولده ، وحين ركب الولد وحده ، قالوا عنه أ نّه عاقّ لأبيه ، وحين حملا الحمار على عاتقيهما سخر الناس من بلاهتهما !

ومن أبلغ ما يمكن أن تتذكره ، وأنت تشقّ طريقك بخطى واثقة في زحام كلام الناس ، قول موسى (عليه السلام) لله تبارك وتعالى : «ربّ نجِّني من ألسنة الناس ! فجاءه النداء : يا موسى ! أنت تطلب منِّي شيئاً لم أصنعه لنفسي» !!

وحتى لايختلط الفهم ويساء ، فليس كلّ كلام الناس مرفوضاً ، ففيه الصائب وفيه الحقّ ، وفيه الخير ، وفيه الصالح ، وفيه النافع . ولكنّنا نشير إلى كلام أولئك الذين يثبّطون العزائم ، ويسخرون من العاملين ، ويضغطون عليك لتمارس عملاً منكراً لأ نّهم عملوه ، أو تترك معروفاً لأ نّهم تركوه ..
أولئك يريدون أن يوقعوك في الحفرة التي وقعوا فيها .

فدقِّق النظر جيِّداً ، فلقد قيل لحكيم : من أين تعلّمت الحكمة ؟ فقال : من العميان ، لأنني رأيتهم لا يقدّمون رجلاً ولا يؤخرون أخرى إلاّ بعد أن يتثبّتوا من مواضع أقدامهم !!

- كيف تحقق ذاتك :

لخص عالم النفس ( ماسلو ) الصفات المميزة لمن استطاعوا تحقيق ذاتهم في الآتي:

1- انهم يدركون الحقيقة بكفاءة , و يستطيعون تحمل التأرجح بين الشك واليقين
2- يتقبلون ذاتهم كما هي والآخرين كما هم
3- أنهم تلقائيين في تفكيرهم و سلوكهم
4- أنهم يركزون اهتماماتهم في المشاكل أكثر من تركيزهم على ذاتهم
5- يتحلون بملكة الفكاهة
6- مبدعين وخلاقين
7- يقاومون التشكل الحضاري الدخيل - ولكن دون تحفظ متزمت -
8- أنهم يهتمون بسعادة الانسان والبشرية
9- أنهم قادرين على التقدير العميق للتجارب الأساسية في الحياة
10- أنهم يقيمون علاقات مشبعة مع القلة وليس مع الكم من الناس
11- ينظرون للحياة نظرة موضوعية
والآن ماذا تفعل لكي تحقق ذاتك؟
1- مارس حياتك كالطفل !! ( اي باستغراق واهتمام كامل )
2- جرب دائماً الجديد و لا تلتصق بالقديم
3- استمع الى احساسك الخاص في تقديرك للتجارب - وليس لصوت التقاليد او السلطة او الغالبية -
4- كن مخلصا وتجنب المظاهر
5- ليكن لك رأيك المستقل .. وكن مستعدا لتكون غير محبوب اذا كانت آرائك تختلف مع الاغلبية
6- تحمل المسئولية
7- اعمل بجدية في ماتقرره
8- حاول استكشاف عيوبك ودفاعاتك اللاشعورية , وتحلى بالشجاعة في القضاء عليها.



[يتبع ]

sgsgi ;hlgi gjkldm hglihvhj hgaowdm


sgsgi ;hlgi gjkldm hglihvhj hgaowdm








  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #2

ادارية سابقة
افتراضي


- كيف تكسب قلوب الآخرين " فن التعامل مع الناس "

هنالك 32 قاعدة تكسب بها قلوب الآخرين :

طريقك إلى القلوب :
هل أنت طيب المعاملة ، لطيف المعشر مع الناس ؟ هل أنت هين في المواقف التي لا تستدعي الشدة ؟ هل أنت متواضع مع الناس جميعاً ؟ هل تستطيع أن تأكل مع خادمك ؟ إن كنت كذلك فأنت رجل ميسِّر .

هل أنت عبوس مقطَّب الحاجبين ؟ هل تعتقد أن الناس تنفر من حولك ؟ هل أنت ثقيل الظل ؟ هل تظن أنك بخيل ؟ هل تكره أن يكون الناس بخير ؟ هل تعتقد أن سيرتك في الناس سيئة ؟ إن كنت كذلك ، فأنت رجل معسِّر .

باستطاعتك أن تجعل حياتك أكثر إثارة وأفضل سعادة ، وأن تجعل شخصيتك أكثر تميزاً من خلال تطبيق قواعد فن التعامل مع الناس ...

القاعدة رقم (( 1 )) : " تلطَّف ولن بين أيدي الناس "
" ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما انتزع من شيء إلا شانه " .
كن ليِّن القول عطوفاً دائماً ............... تحظى بتقدير الأنام وحبهم

القاعدة رقم (( 2 )) : " ابتسم "
" تبسمك في وجه أخيك صدقة " .
إن نور الوجه حين يبتسم ............ يجعل القلب أسيراً في رضاه
فتبسم ، فالحياة لم تعد ................. تقبل العابسَ أو ترضى هواه

القاعدة (( 3 )) : " نادهم بأحب الأسماء إليهم وكنِّهم "
"اذكر أخاك بما يحب ، وناده بأحب الأسماء إليه "
أنا الذي يكون اسمي عالياً .............. بين البوادي ظاهراً وبادياً
فاحفظ ودادي أيها المناديا .............. إن كنت تريد مني وداديا

القاعدة رقم (( 4 )) : " المداعبة "
مداعبة الصديق من الفوائد ............. إذا كان لها في النفس عائد
تزيد من الصديق محبة ثم .............. إخلاصاً مثيله ما يُشاهد

القاعدة رقم (( 5 )) : " المدح والثناء والإطراء الجميل "
امدح الفعل الجميل واغتنم ................. قلب قوم طاهراً غير آثم

القاعدة رقم (( 6 )) : " الصفح والإعتذار "
قوله تعالى : { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم }
إياك أن تغضب أو تعاتب .............. على بسيط زلة من صاحب
فاغفر فإن العفو خير جامع ............. للحب إن أردت لين جانب

القاعدة رقم (( 7 )) : " إظهار المحبة "
" محبة الناس كنز لا يفنى "
أحب الصالحين وأنت منهم ............. وأبغض من يساورك العداء
أنا أنت وأنت النفس مني ................ فنحري دون نحرك ذا فداء

القاعدة رقم (( 8)) : " إحسان الظن "
" أحسن الظن بأخيك المسلم وقل : قد يكون له عذر لا أعلمه "
إن بعض الظن ذنب ............ فاحترس منه وخافِ
إن سوء الظن حتماً ............. ما يؤدي للتجافي

القاعدة رقم (( 9)) : " إياك والجهل "
" العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها ،، والجهل يهدم بيت العز والشرف "
بالعلم تحيي قلوباً لا حياة لها .............. ولا حراكاً إذا ما حرّكت سكنت
فافتح قلوب الناس واغتنم ودَّها .............. فإن فعلت ، لك الأمجاد قد وجبت

القاعدة رقم (( 10 )) : " الهدية "
" تهادوا تحابوا "
كم عدواً كان يخشى من عدائه ............. أصبح اليوم صديقاً من هدية

القاعدة رقم (( 11 )) : " حيِّ وصافح بحرارة "
" إفشاء السلام "
يا من له في الجهل نهي وأمر ................. هلَّا علمت أنني منك حذر
تمرُّ بي دون سلام بعد أن .................... ترميني بخائن من النظر

القاعدة رقم (( 12 )) : "قم ولا تتحرج "
قوموا احتراماً وإجلالاً لمن يفضل ..................... ولتعلموا ليس ذو علم كمن يجهل

القاعدة رقم (( 13 )) : " الدعاء الصالح "
" لا تنسنا من دعائك الصالح يا أخي "
سمعت دعائي من فؤاد فأبغني ............... دعاء صريحاً صالحاً ليس نافدا
ولا تنس رفع الراحتين فإنني ................ لأرجو بك الخير من الله عائدا

القاعدة رقم (( 14 )) : " لا تجرح .. ولا تعنِّف "
" يسِّروا ولا تعسِّروا "
إياك أن تلقي مقالاً جارحاً ................ حتى وإن كنت به ممازحاً
فالرفق خير من مقال غلظة ............... فارفق فليس العنف شراً كابحاً

القاعدة رقم (( 15 )) : " كن شكوراً "
" من لم يشكر الناس ، لم يشكر الله "
حقٌّ لمن يصنع المعروف أن نشكره ................ والله يجزيه عنا بنعمة وافرة

القاعدة رقم (( 16 )) : " الزيارة القصيرة المرحة "
" زر غِبَّاً ، تزدد حباً "
إن أردتم من صديق ............. وصل ودٍّ أو قراره
فعليكم بالزيارة ................ تارة من بعد تارة

القاعدة رقم (( 17 )) : " التفقد والسؤال الدائم "
" من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم "
سل الخلق يا هذا عن النفر الذين ............... لم تر منهم سوء فعلٍ ونقصانا
فلا تترك الصحب بدون وسيلة ............... إذا ما تولَّت عنهم الأيام ضيقاً وأحزانا

القاعدة رقم (( 18 )) : " لا تكن ثرثاراً "
" لا تكثر من قيل وقال وكثرة السؤال ،،، حتى لا تكون ثقيل الظل كريه المقال " .
لحوحٌ لجوجٌ ثقيل الظلال ............. عديم الشعور كثير المقال
يريد الصديق سميعاً مجيباً .............. لكل كلام وكل سؤال

القاعدة رقم (( 19 )) : " كن خدوماً "
" من مشى في حاجة أخيه ، خير له من اعتكاف شهر في مسجدي هذا " .
خدمة الإخوان من خير الفعال ............ إن أردت الخير فالزم ذا المقال

القاعدة رقم (( 21 )) : " لا تكثر من اللاءات "
" آثر على نفسك "
كم مرة رددت سؤلي باخلاً ................ ثم تريد بعدها مودتي
لو كنت صادقاً معي في الصحبة ............. لم تُبدِ لي كمثل هذي الفعلة

القاعدة رقم (( 20 )) : " إذا كثرت اللاءات ، فسدت المودات "
" الإيثار أعلى مراتب الأخوة "
درجات إيخاء الورى تتفاوت ............. أعلى مراتبها هو الإيثار

القاعدة رقم (( 22 )) : " إياك وأنا "
" من تواضع لله رفعه "
إلام شموخك كبراً وحمقاً ............ تواضع لكي تتسامى وترقى

القاعدة رقم (( 23 )) : " افرح لفرحهم .. واحزن لحزنهم "
" شارك الناس في أحاسيسهم ، تكسب ودَّهم "
لا بد للمرء إن كان به هم ............ أن يُلقي الهمَّ عنه جانباً طرّا
حبيب يواسيه أو يبدي له عوناً .......... أو امرؤ صالح يدعو له جهرا

القاعدة رقم (( 24 )) : " شاور واستشر "
" ما خاب من شاور واستشار "
مشاورة الأنام من الرشاد ............ تزيد الرأي رأياً ذا سداد
وتزرع بذرة الحب بقلب ............. يؤوسٍ لم يذق صدق الوداد

القاعدة رقم (( 25 )) : " كن حليماً "
" إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة "
كلما كنت حليماً .......... كنت للأمجاد تجني
فاضبط النفس رويداً .......... ولتكن مثيل معن
تشجع فما لي لا أراك شجاعاً ............ تشجع لكي لا تخشى حقاً ضياعاً

القاعدة رقم (( 26 )) : " كن شجاعاً "
" كن شجاعاً ، تكن مطاعاً "

رُبَّ كلمة سُخْرٍ بها تضحك ............ تبعد الصحب ، وتبقى وحدك

القاعدة رقم (( 27 )) : " إياك والإستهزاء "








{ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب }

القاعدة رقم (( 28 )): " لا تكن بليداً "
" كن ذا همة تصل إلى القمة "
احذر أخي داء الكسل ............. وكن نشيطاً ذا عمل
فالناس تبغض الفتى .............. وصيته إذا خمل

القاعدة رقم (( 29 )) : " الصبر "
" الصبر مفتاح الفرج "
فصبراً يا أخي صبرا ............ لتجمل في الورى ذكرا
فصبر المرء زينته .............. ومن يجزع ، جنى شرا
شديد البأس من يصبر ............. شديد لم يذق قهرا

القاعدة رقم (( 30 )) : " لا تجادل "
{ وجادلهم بالتي هي أحسن }
جدال مراء يزيد الدسائس ................ تجنب نصحتك هذي الوساوس

القاعدة رقم (( 31 )) : "ادع وأجب "
" اجتمعوا على طعامكم " .
ادع من ترغب في عشرته ............ لطعام أو شراب بارد
وأجب دعوته تكسبُه .................. وربنا في ما أقول شاهدي

القاعدة رقم (( 32 )) : " كن طيب الكلمة ، منتقى العبارة "
{ فقولا له قولاً ليِّناً } .
إن المعاني كامن في لفظها ................. خير كثير أو شرور تقطع
فاحرص على طيبها وسهلها ............... واحذر مقالاً خشناً لا ينفع

ختاماً لحبات القواعد المتسلسلة كالعقد في عنق التميز والمحبة ، فإنك بإرادتك وبعزيمتك تستطيع أن تقوِّم وأن تغيِّر من سلوكك الجاف إلى سلوك لطيف كي تكون مميزاً محبوباً



[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #3

ادارية سابقة
افتراضي


- كيف يمكن للانسان أن يتحكم في عقله؟
يمكنه ذلك عن طريق تلك التمارين التي سنشرحها، وهي تعتمد على قوة التأمل، وقوة التخيل.. فعليك أن تتخيل أنك في حالة انشراح كبيرة، وراحة ذهنية، وانطلاقة روحية، تشع بالرضا والاسترخاء.. وتخيل أن قوة عليا من الحكمة والحماية الإلهية تحيط بك، وأن الحب الإلهي يعُم.. وكلما تتقدم في التمارين، ستشعر بكل هذه الحقائق، وستشعر براحة تامة وثقة، وتقدم في كل نواحي الحياة، وقدرة هائلة على حل المشاكل، أو الشفاء من الأمراض، أو النصر، أو النجاح في كل أعمالك.









- كما أن هذه التمارين تساعد على الاسترخاء، وتنشط الخيال بعمق.
وإليك التمارين التي تحقق هذه النتائج:

ـ عندما تستيقظ من النوم، اذهب إلى الحمام، ثم عد واستلق على السرير، لعمل تمرين لمدة ربع ساعة فقط.
اغلق عينيك، ثم حركهما إلى أعلى (وأنت مغمض العينين) بحيث تكون نظرتك إلى أعلى، على أساس زاوية قدرها 20 درجة.

هذا الوضع للعين يساعد المخ على خلق أشعة ألفا. بعد ذلك وببطء، وعلى فترات، كل فترة ثانيتين، عدا ابتداء من 100 إلى واحد في ذهنك، بطريقة أن يقول: مائة، ثم تنتظر ثانيتين (99) ثم تنتظر ثانيتين.. وهكذا إلى واحد، مع تركيز كل اهتمامك على ما تفعله، وأنت تنزل من 100 إلى واحد في أول تمرين للألفا في الصباح، محاولاً أن تصل إلى مستوى ثيتا، ثم دلتا (بعدما كنت مستيقظاً في مستوى أشعة بيتا).

أي أنه مطلوب منك أن تسير في المستويات التالية (أشعة بيتا، أشعة ألفا، أشعة ثيتا، أشعة دلتا). ولابد من فترة زمنية، لتتعود على الوصول أولاً إلى ألفا وتتعمق فيها، لتتعداها إلى ثيتا ثم دلتا أي نزولاً أعمق فأعمق.. إذن ستبدأ بالعد من 100 إلى 1 لمدة 10 صباحات (أي عشرة أيام صباحاً).. وبعد ذلك تعد من 50 إلى واحد لمدة عشرة أيام. ثم من 10 إلى واحدة لمدة عشرة أيام. ثم من خمسة إلى واحد لمدة عشرة أيام.


ـ وللصعود إلى مستوى ألفا، يجب أن تقول عقلياً: (أريد الصعود بهدوء إلى مستوى ألفا، عندما أعد من واحد إلى خمسة.. وسأشعر أنني أكثر يقظة: واحد اثنين، وأعد نفسك لفتح عينيك ـ ثلاثة أربعة خمسة ـ العيون مفتوحة، وأنا الآن مستيقظ تماماً، وأنا أحسن في كل شيء من الأول).. وبذلك تكون قد تدربت للوصول إلى الألفا، ثم للخروج منها.. وفي الصباح: عندما تجد نفسك عند مستوى خمسة إلى واحد، يمكنك بعد ذلك في أي وقت من اليوم، أن تكرر هذا العمل.. ولا لزوم لأن تكرر من عشرة إلى 15 دقيقة للتمرين، وإنما عليك فقط التدرب للوصول إلى بيتا.

ـ وعلى ذلك: فعليك أن تجلس على كرسي مريح، أو على السرير، ورجلاك بعيدان عن بعضهما على الأرض، وضع يديك على ركبتيك، ورأسك لفوق مستقيمة.

والآن عليك أن تتعلم الاسترخاء، بأن تسترخي عضلات جسمك، الواحد بعد الآخر، وابدأ بالقدمين ثم الوركين ثم اليدين ثم البطن.. وهكذا إلى أن تنتهي عند الرأس، ثم العينين، وأخيراً جلد الشعر.. وستشعر كيف أن جسمك كان غير مسترخي، بل كان منقبضاً.

بعد ذلك تصور دائرة أمامك أو على السقف، والنقطة تكون على مستوى 45 درجة بالنسبة لك.
يجب أن تظل مركزاً بعينيك وهما مفتوحتان على هذه النقطة.

وتخيل أنك تحس بأن جفون عينيك تتثاقل، ودعها تنغلق تدريجياً، إلى أن تقفل نهائياً، وأنت تعد من خمسين إلى واحد.. كرر هذا التمرين عشرة أيام، وبعد ذلك كرر من خمسة إلى واحد.
ـ عليك في أي وقت من اليوم، أن تتدرب على أن تقوم بالتأمل، لمدة ربع ساعة، مرتين، أو ثلاثة كل يوم.

كل هذه التمارين ستساعدك على تقوية خيالك، وقدرتك على التخيل، ومعاونتك على خلق أداة وشاشة عقلية، تشبه شاشة السينما الكبيرة، وذلك كله في خيالك، ليس خلف جفونك، ولكن خارج جفونك أمامك (وهذا مهم جداً) وتكون على بعد مترين تقريباً.. وعلى هذه الشاشة ستطرح كل الأشياء التي تريد أن تركز عليها.. وعليها أيضاً تخيل شيئاً تعرفه جيداً، برتقالة، تفاحة أو غيرها.. كل مرة تنزل إلى المستوى كما ذكرنا، وتجعل الشيء الذي تراه كأنه حي أمامك، وانظر إليه بأبعاده الثلاثة، وبالألوان، ولا تفكر في شيء آخر.

إن المخ يشبه عربة ليس عليها رقابة، حيث ينتقل من موضوع لآخر، ومن حادثة إلى أخرى. وكلما تمكنا من قيادة المخ، وقيادة قدراته، فإن مخنا يحقق لنا كل ما نريد، فكن صبوراً، ونفذ هذه التمارين.. لا تفعل أكثر من تصور صوراً واضحة في مستوى ألفا، وما عليك إلا أن تجعل هذه الصورة واضحة.

- التأمل الديناميكي:

والآن بدلاً من أن نركز على ا لعمل المرئي، يمكن التركيز على تأمل صوتي، مثلاً نقول (قيوم) وبصوت عالي.. أو التركيز على إدراك عملية التنفس، أو على ناحية نشيطة في جسمك.
ويجب أن نبدأ دائماً بالعد، للوصول إلى المستوى المطلوب.. وهذا التمرين يحتاج إلى تركيز قوي، وسر النجاح فيه يعتمد على هذا التركيز.
وعندما نصل إلى المستوى اللازم للتأمل، لا يكتفي فقط أن ننتظر أن يحدث شيء ما، بل يجب أن نتعدى حالة التأمل السلبي، ونتدرب على الايجابية، لأن التأمل الايجابي يتعدى كل المشاكل.

- التدريب:

قبل النزول إلى حالة الألفا، فكر في منظر جميل مريح وسار، وحالة سعيدة ي حياتك، تذكرها في داخلك، ثم انزل إلى حالة الألفا.. اطرح المنظر على الشاشة أمامك، خارج عينيك بتفاصيله (شاشة التخيل)، وأحيى هذا المنظر من حيث اللون والسمع والبصر والرائحة.. وستندهش من الفرق بين الرؤية في حالة البيتا وحالة الألفا.

ويمكن الاستفادة من هذا التدريب كالآتي:

فكر في شيء يخصك، وهو غير مفقود، ولكن لتبحث عنه تحتاج إلى وقت كالمفاتيح مثلاً: أين هي؟ على المكتب؟ أم في جيبي؟ أم في السيارة؟ وإذا كنت غير متأكد، فانزل إلى مستوى الألفا، واستذكر آخر وقت كانت المفاتيح في يدك. أحيي هذا المنظر، وحاول أن تتذكر: هل أخذها أحد أم ماذا؟

- مثال آخر لشرح القواعد:

القاعدة الأولى: يجب التركيز والرغبة في الحادثة المرغوبة التي تريد إنتاجها.. إذا كنت تفكر في (أول شخص أقابله في الشارع) فهذا تفكير سقيم، لأن المخ يَمُجُّهُ ويرفضه.. ولكن إذا كنت تفكر في (رئيس في عمل معين، والأشياء التي سأبيعها والزبائن) فإن المخ يلذه ويريحه ذلك.

القاعدة الثانية: يجب الاعتقاد في تحقيق الحادثة المرغوبة.

القاعدة الثلاثة: يجب الانتظار إلى أن تتحقق الرغبة.

القاعدة الرابعة: من المستحيل أن تخلق مسائل تعوق التنفيذ، ويجب أن تلاحظ أن الشر يوجد فقط عند الناس في حالة بيتا فقط، وليس ألفا.. ولا يمكن أن يكون في حالة ثيتا ودلتا.

ولنضرب مثلاً للاستفادة بتطبيق هذه العملية:

افترض أن رئيسك هذه الأيام الأخيرة ليس على ما يرام معك.. ماذا تفعل؟

انزل إلى مستوى (ألفا) ثم اعمل الثلاث تمارين الآتية:

1 ـ على شاشتك العقلية الخارجية، اخلق منظراً حديثاً، تجد فيه المشكلة التي تريد حلها.. أحيها بكل قوة، وبأقصى التفاصيل.

2 ـ أخرج هذه الصورة من الشاشة إلى الناحية اليمنى، وضع في محلها، أو اطرح عليها أنها خاصة بباكر، أي اليوم التالي.. وفي هذه الصورة رئيسك محاط بأشخاص بنية طيبة، ولديهم أخبار حسنة، وهو الآن في حالة سارة. وإذا كنت تعرف أسباب المشكلة التي تشغلك، فتصور فوراً الحل بكل دقة.

3 ـ أخرج هذا المنظر على الشاشة العقلية إلى اليمين، وضع محله آتياً من جهة اليسار المنظر الآتي: رئيسك مرح كما تريد.. واعط الصورة الحيوية اللازمة، والتفصيل الواضح، ثم بعد ذلك عد من واحد إلى خمسة.. واستيقظ وأنت مليء ثقة، بأن ما فعلته سيتحقق.
بهذه الطريقة ستخلق في نفسك طاقة قادرة، وقوة محققة



[يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #4

ادارية سابقة
افتراضي

- كيف تتغلّب على بعض الطباع :

هذه سياحة قصيرة في التطبيق العملي لبعض الطباع التي نُعاني منها كشبان وكفتيات ، وفي طرق اجتنابها والسيطرة عليها :

1 ـ الخجل :

الخجل موضع إبتلاء العديد من الشبان والفتيات ، أي أ نّه طبع من الطباع التي ترهق كاهل الخجول ، فتراه يسعى دائماً لمواجهة خجله والقضاء عليه ، ولذا :

أوّلاً : لست الخجول الوحيد .. الخجولون كثيرون .
ثانياً : اعتبر الخجل حالة عرضية وليست مرضية ، ولكنّها حالة تحتاج إلى علاج وعدم إهمال .
ثالثاً : الإرادة القوية سلاح فعّال في تجاوز أي طبع تكرهه ومنه الخجل .

لقد تعلّم الأعمى كيف يسير في الطرقات وقد لا يرتطم بشيء .. وتعلّم الأخرس كيف يتفاهم مع الناس بالإشارات ويوصل إليهم مطالبه ويوصلون إليه ما يريدون .. وتعلّم المعوّق كيف يواجه علّته ويتأقلم أو يتعايش معها كما لو لم يكن قد فقد شيئاً .. .

هل الخجل أعقد من ذلك ؟! أبداً .

ادرس الإرشادات التالية التي تجعلك تقول لـ (الخجل) وداعاً :

أ . نمِّ ثقافتك ، فالثقافة الوجه الذي تطلّ به على الناس .
ب . تحدّث باهتمامك أو ميولك وهواياتك واختصاصك ولا تدسّ أنفك في أمور لا تجيد الحديث عنها .
ج . قل رأيك مهما كان متواضعاً .. تحرّر من عقدة الرأي الصواب 100 % فليس هناك رأي صائب بهذه الدرجة ، إلاّ القول المقدّس .
د . درِّب نفسك على الشعور بالاستقلالية وعدم التركيز على الأجواء والأشخاص المحيطين بك .. تصوّر أ نّهم لا يعلمون وتحدّث معهم كما لو كنت تريد تعليمهم أو إعلامهم .








هـ . افتح صدرك للنقد .. أظهر شيئاً من التماسك في حضرة الآخرين ، وتعلّم أساليب الردّ اللطيف : «لَم أسمع بهذا من قبل» ، «هذا ليس من اختصاصي لا أحبّ الخوض فيه» ، «أحبّ أن أستمع لأستفيد أكثر» .
و . كن مستمعاً جيِّداً .. اُنظر كيف يتحدّث الآخرون .. لا بأس عليك .. تعلّم بعض أساليبهم .. ستفيدك في القريب العاجل .
ز . لا تعطِ للأشياء والتصورات أكبر من حجمها ، ولا تفسح المجال للخيال واسعاً ، فقد يعكّر صفاء ذهنك ومزاجك .. خذ الأمور بسهولة ودون أي تعقيد .
ح . لا تطل حالات العزلة والانكماش لأ نّها موحشة وتزيد في الخجل والإنطواء .
ط . تحدّث مع نفسك في الخلوات.. ناقش موضوعاً من المواضيع.. اطرح آراءك حوله .. ضع أسئلة مفترضة قد توجه إليك وأجب عليها .. الكثير من الخطباء والمفوهين كانوا يفعلون ذلك .
ي . لا تطلب الشهرة والأضواء والتصفيق والإستحسان .. اطلب المقبولية ، أي أن تظهر شخصاً طبيعياً مقبولاً .
ك . الجرأة تمرين .
ل . التمرين يؤدِّي إلى التكامل ، وإلى التغلّب على الخجل وعلى كلّ مواطن الضعف .

2 ـ الشرود الذهني (ضعف التركيز) :

وهذه الحالة أو الطبع يبتلى به العديد من الشبان والفتيات أيضاً ، خاصة أولئك الذين يستغرقون في أحلام اليقظة كثيراً ، ولو تركت هذه الحالة وشأنها لاستحالت إلى عادة ولأثّرت بشكل سلبي على تفكير الشاب واستيعابه لا سيما وأنّ التركيز مطلوب في مراحل التعلّم المختلفة .

ومرّة أخرى نقول لك : إنّ الخروج من هذه الأزمة أو المشكلة أمر ممكن إذا راعينا عدداً من الأمور :

أ . جرِّب أن تركّز على شيء معيّن لفترة طويلة نسبياً ، علّق نظراتك على لوحة فنّية معلّقة على الجدار .. ادرس كلّ دقائقها في اللون والظلال والحركات واللفتات حتى لا تغادر شيئاً منها .. ثمّ اغمض عينيك وراجع اللوحة في ذهنك .. اُنظر كم التقطت منها وكم فاتك ، وأعد المحاولة ، فإن هذا التمرين سيغرس فيك حالة التركيز .

ب . طريقك المعتاد الذي تمشيه أو تقطعه من البيت إلى المدرسة وبالعكس ، حاول أن تستذكره بقعة بقعة ومعلماً معلماً ، فهذا التمرين سينمّي لديك أيضاً حالة الانتباه والاستذكار ، ذلك أنّ التركيز وشدّ الانتباه يشبه إلى حدّ كبير أيّة قوّة عضلية أو عقلية تنمو بالمراس والمداومة ، وحتى تنشط ذاكرتك درِّبها ومرِّنها دائماً في التقاط المعلومات ومراجعتها لأ نّك إذا أهملت ذلك أصيبت الذاكرة بالضمور .

ج . لا تنتقل من فكرة إلى فكرة بسرعة .. أطل الوقوف عند فكرة معيّنة .. استغرق فيها ، كما لو كنت تتأمّل مشهداً أمامك .. فهذا يساعدك على التركيز وتثبيت الانتباه وجمعه .

د . تتبّع موضوعاً ما ، أو حدثاً ما خطوة خطوة ، منذ ولادته وحتى ختامه ، تابع أخبار زلزال وقع في منطقة معيّنة ، أو حريق شبّ في إحدى الغابات ، أو عدوان عسكري على مدينة أو دولة ، فالمتابعة وملاحقة التطورات والتفاصيل تثري في عملية التركيز .

هـ . احتفظ بدفتر مذكرات صغير (أجندة) .. دوّن فيها ما تريد القيام به من نشاط ، أي قائمة بأعمال النهار ومسؤولياتك .. أو اكتب على ورقة أو قصاصة ما تنوي عمله قبل أن تخرج من البيت ، وراجعها باستمرار ، وأشِّر على ما تمّ إنجازه .

و . قوّ حافظتك في حفظ القرآن والأحاديث الشريفة والحكم وأبيات الشعر الجميلة ، والنكات الظريفة ، والقصص المعبّرة ، فإنّ الذاكرة إذا قويت في جانب فإنّها يمكن أن تقوى في جانب آخر .

ز . وجِّه اهتمامك بما يقوله محدّثك لا بما يلبسه أو بما تحمله من ذكريات الماضي عنه .. واحصر ما يقوله في نقاط .. ويمكنك أن تعمد إلى كتابة ملخص بما يقول حتى تتمكّن من الردّ على كل النقاط أو أهم ما ورد في حديثه .

هذه وغيرها أساليب عملية التقطناها لك عن ممارسة وتجربة حياتية أثبتت جدواها .. جرِّبها فلعلّها تطرد عنك حالة الشرود الذهني وضعف التركيز .

3 ـ الملل والسأم :
الكثير من الأشياء والممارسات تصبح بعد حين مملّة مضجرة وتبعث على السأم خاصّة إذا تكرّرت كثيراً ودخلت في حالة الرتابة والروتين . فقد تجد شاباً أو فتاة يعانيان من الملل السريع ، فما أن يصبح الشيء المرغوب أو المطلوب تحت أيديهما حتى يملاّه ويبحثا عن غيره ، أي أنّ جذوته تنطفئ بسرعة وهو ما يعبّر عنه بـ (العاشق الملول) أي الذي لا يتعلّق بشيء ولا يهنأ ولا يلتذّ به إلاّ برهة قصيرة .

حالة الملل هذه تصيب أكثر الناس وهي ليست محددة بعمر معيّن ، وهي ليست حالة مرضيّة ، لكنّها تعبير عن وضع نفسي قلق .. وهي قابلة للتغيير أيضاً ، ومن طرق تغييرها :

أ . ادخل تحسينات ولوطفيفة على الأشياء والبرامج والنشاطات .. تجد أنّها تكتسي حلّة جديدة ، فتغيير نظام الغرفة بين آونة وأخرى يضفي عليها حيوية جديدة .

ب . ابحث عن الإيجابيات الأخرى ، فقد تكون هناك أكثر من إيجابية واحدة في الشيء الذي مللت منه .

ج . حاول أن تخفف وطأة النقد وأن لا تكون شديد القسوة في نقدك للأشياء والأشخاص بحيث لا ترى إلاّ الوجه المعتم منها .. ترفّق .. وتذكّر أ نّه ما من شيء إلاّ وله عيوبه وحسناته ، فليس هناك شيء إيجابي بالمطلق .

د . اترك الشيء الذي مللت منه لفترة ثمّ عد إليه بعد حين ، ستجده اكتسب ألقاً ونضارة جديدة .

هـ . نَوِّع في أساليب التعامل مع الأشياء والأشخاص .. لا تستخدم نفس الكلمات.. جدّد في التعبير .. تمرّن على الظرف واستخدام الدعابة.

4 ـ الخـوف والجُـبن :

يقال إنّ الخوف نعمة لأ نّه يقي الانسان من مزالق ومخاطر التهوّر أو الأشياء التي تبيّت له شرّاً ، لكنّ الخوف يتحول إلى مشكلة إذا استشرى وأصبح عقدة مستعصية ، أو إذا استحال إلى حالة من الجبن .

ويقال أيضاً إنّ الخوف في أكثره وهميّ ، وهذا ما عبّر عنه الحديث : «إذا هبت أمراً فقع فيه فإنّ شدّة توقّيه شرّ من الوقوع فيه» . وهو ما صاغه الشاعر بعبارة أخرى :

وما الخوفُ إلاّ ما تخوّفه الفتى***وما الأمنُ إلاّ ما رآهُ الفتى أمنا

فكيف تنزع لباس الخوف والهلع عنك ؟

كيف تبدّد المخاوف التي تحدق بك ؟

وإليك بعض المحاولات :

أ . ادرس كلّ حالة خوف دراسة واقعية .. اُنظر ماذا يخيفك فيها ؟ هل هي خوف نابع من حالة طفولية قديمة لازمتك منذ الصبا ولم تستطع التخلّص منها ؟ إذن آنَ الأوان أن تضعها عن كاهلك وإلاّ رافقتك مدى الحياة .
هل هي مما يخصبه الخيال ويضخّمه ؟ هذا يعني أنّ حجم الخوف ليس طبيعياً وإنّما هي وساوس النفس التي نفخت فيه فانتفخ . وقد يكون خوفاً حقيقياً وهنا ينبغي أن تحترس منه وتتحاماه .

ب . إنّ الجرأة والشجاعة ـ كما سبق أن أوضحنا ـ تمرين واكتساب وممارسة ، اقتحم مواطن خوفك .. جرّب أن تسير في الظلام لبعض الوقت .. وأن تمشي في طريق ليس فيها مارّة ، أو الإطلالة من بناية شاهقة ، أو الوقوف على حافة جبل ، أو المشي على جسر ضيِّق بلا أسوار .. قد يداخلك الرعب في هذه الحالات لكنّه سبيلك لمكافحتها .
إنّ مخاوفنا تدعونا للحذر لكنها لا تمنعنا من اختبار أنفسنا أو المخاطرة المدروسة .

ج . رافق الشجعان ، واقتبس من روحهم روحاً وزخماً لروحك .. اُنظر كيف يتصرفون في المواقف الحرجة والخطرة ، واقرأ دائماً قصص الأبطال والبطولات والقادة الذين هزئوا بالخوف وبالموت .

د . تذكّر أنّ الموت أجلٌ وكتاب ، وإذا كان الأمر يستدعي التضحية ، فإنّ الشاعر يقول :
إذا لم يكن من الموت بُدٌّ ... فمن العجز أن تموت جبانا



[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #5

ادارية سابقة
افتراضي

- كيف نعالج السخط :

إن من أبرز مظاهر السعادة هو الشعور بالرضاء وبالسرور في هذه الحياة والتغلب على أحاسيس السخط والنفور وعدم القبول، إذ أن الساخط يعيش دائماً معاناة التناقض مع حياته، ويشعر بكراهية نفسه وعالمه، فيتعامل مع نفسه ومع الآخرين بمشاعر الحقد والانتقام.
ومثل هذا الانسان لا يعرف الاستقرار ولن يتذوق طعم السعادة، فهو أبداً يشعر بالمرارة والألم ويعاني التمزق والشعور بالخيبة وعدم النجاح.

وإنسان كهذا الانسان الساخط ليس بإمكانه أن يستوعب رسالة الحياة ولا يمكنه أن يكون مؤهلاً لاستشفاف مضامين الخير في هذا العالم الرحيب، ولا أن يمس قلبه الإحساس بالحب والجمال المستغرق لأبعاد هذا الوجود البهيج، وليس بمقدوره أن يكون العقل الواعي المتفتح الذي يدرك مسيرة الخير والجمال التي تشيع المسرة في النفوس الراضية، وتملأ القلوب المتفتحة بالحب والشوق إلى كل أفعال الخالق الحكيم بكل آلامها ومسراتها.
ولكي يجتاز الانسان أسوار هذه المعاناة ويخرج إلى عالم الحب والرضاء ويتذوق طعم الإحساس بجمال الوجد ومسرات الحياة، لابد له من أن يحدث إنقلاباً فكرياً ونفسياً في تصوراته ومعتقداته وأحاسيسه، وفي تعامله مع العالم وما يجري في دنيا الإنسان من حوادث ووقائع.

على أن هذا التعبير الانساني والتحول النفسي والسلوكي من السخط والتمزق إلى الإحساس بجمال الحياة والوجود والشعور بالرضاء والقبول بمسرات الحياة وآلامها، يحتاج إلى جملة من العوامل والمبادئ الأساسية، وهذه العوامل هي:

1 ـ الإيمان بالله والتطابق مع إرادته:

فالإيمان بالله الذي يقود إلى الاعتقاد برسالة الدين وباليوم الآخر هو العلاج الوحيد لإنقاذ النفس الانسانية من محنتها ومعاناتها، لأن الوسائل المادية ليس بإمكانها أن تأخذ بيد الانسان إلى الخلاص، ولن تستطيع أن توفر له الإحساس بالسعادة والرضاء، خصوصاً بعد أن يصاب الانسان بآلام وصدمات في مكاسبه المادية التي يحلم بتحقيقها والسرح في أرجائها، ومن البداهة بمكان أن الانسان ليس بمقدوره أن يحقق كل ما يريد، كما أنه ليس بإمكانه أن يعيش بعيداً عن الآلام والمنغصات التي تكدر جانباً من صفو الحياة، فإن هو فقد الإيمان بالله سيعيش دوماً في ضيق من عدم الرضاء ومن الكراهية والشعور بالألم والخيبة، فخسارة السعادة وضياع بهجة الحياة.

أما الإيمان الصادق بالله سبحانه واستيعاب مضامين الإيمان وفهم صفات الخالق العظيم ـ من العدل والرحمة والحكمة ـ والارتباط بالله على أساس اتصافه بهذه الصفات، فإن هذا الإيمان يبني في نفس الانسان المؤمن حصون الإيمان الراسخ، ويبعث فيها فيوضات الرضاء والسرور بكل أفعال الله وقضائه وقدره، وهذا الإيمان أيضاً يضع بين يدي المؤمن الموازين والمقاييس التي تساعده على فرز مظاهر الظلم والشرور التي يحدثها سلوك الضال المنحرف عن حكم قضاء الله وقدره الخير في الحياة، فيختار موقف الرضاء والقبول من أفعاله الله، سواء سره هذا الفعل أو آلمه فهو مؤمن بعدل الله وحكمته ورحمته وينظر إلى كل ما يصدر عن الله سبحانه بعين الرضاء والقبول، لأنه يقوم على أساس العدل والحكمة والتقدير المشبع بفيوضات الرحمة والود الإلهي السابغ: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) محمد/ 2.

في حين يتعامل مع ما يصدر من الآخرين على أساس التقويم والتمحيص الواعي وينصب سخطه على ما يشاهد من حوادث ووقائع وآثار انسانية متعارضة مع مبادئ الحق والخير المتمثلين بمشيئة الله وإرادته.

2 ـ إعادة بناء القوى النفسية والأخلاقية:

يتعرض الانسان خلال نشأته ونموه إلى عوامل كثيرة تؤثر في بنائه النفسي والأخلاقي ـ تأثيراً سلبياً أو إيجابياً حسب طبيعتها وواقعها ـ كالبيئة والوراثة والتربية، فتساهم تلك العوامل مجتمعة في صنع الشخصية المريضة إن كانت تلك العوامل شاذة منحرفة، بعد أن تتفاعل مع القوى النفسية الداخلية فتعطي نتائج مرضية خطرة تضر بسعادة الفرد وسلامة الاتجاه الداخلي لديه.

وبسبب هذه العوامل المنحرفة تتعرض القوى النفسية والملكات الأخلاقية إلى الضعف والانحراف والتسافل عندما تتخذ طابع السجية المتأصلة في ذات الفرد وفي مواقفه السلوكية المختلفة، فتصب هذه الخصائص النفسية قوة حركية دافعة له نحو السلوك الآلي الشاذ، السلوك الذي يختفي فيه دور الإرادة ويتوارى منه تأثير الموازنة والتقويم.

ولكي ينتشل الانسان من هذه المأساة الأخلاقية المؤلمة وينقذ من حالته النفسية التي يظل يعاني منها ساخطاً ومتنافراً مع قيم الحياة وقدرها، لابد له من إعادة تنظيم الشخصية وممارسة عملية تحليل وتطهير باطني لأعماق الفرد وتصحيح دوافعه وملكاته الأخلاقية، وتنمية مشاعر الحب والإحساس بجمال الوجود واستشفاف روح الخير في هذا العالم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد/ 11.

ليتحول من إنسان ساخط إلى إنسان يشعر بالرضاء والسرور ويحس بجمال الوجود وسمو معاني الخير من حوله في هذا العالم.









3 ـ تحسين الظروف والأوضاع الخارجية:

تلك الأوضاع والظروف الخارجية من ثقافية واقتصادية وسياسية وتربوية، والتي تشكل محيط الانسان الفكري والاجتماعي، والعمل على تغييرها من حالتها السيئة المؤلمة التي تشكل ضغطاً وتناقضاً مع خير الإنسان واتجاهه الفطري السليم، إلى حالة تتوفر فيها ظروف العيش الكريمة وحياة الدعة والاستقرار ولقد سعى الاسلام مجداً لتشكل هذه الظروف الرضية السعيدة من حول الانسان، ليشعر بالرضاء والسرور والدعة في الحياة: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف/ 1






[يتبع ]






  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #6

ادارية سابقة
افتراضي

- كيف نعالج السخط :

إن من أبرز مظاهر السعادة هو الشعور بالرضاء وبالسرور في هذه الحياة والتغلب على أحاسيس السخط والنفور وعدم القبول، إذ أن الساخط يعيش دائماً معاناة التناقض مع حياته، ويشعر بكراهية نفسه وعالمه، فيتعامل مع نفسه ومع الآخرين بمشاعر الحقد والانتقام.
ومثل هذا الانسان لا يعرف الاستقرار ولن يتذوق طعم السعادة، فهو أبداً يشعر بالمرارة والألم ويعاني التمزق والشعور بالخيبة وعدم النجاح.

وإنسان كهذا الانسان الساخط ليس بإمكانه أن يستوعب رسالة الحياة ولا يمكنه أن يكون مؤهلاً لاستشفاف مضامين الخير في هذا العالم الرحيب، ولا أن يمس قلبه الإحساس بالحب والجمال المستغرق لأبعاد هذا الوجود البهيج، وليس بمقدوره أن يكون العقل الواعي المتفتح الذي يدرك مسيرة الخير والجمال التي تشيع المسرة في النفوس الراضية، وتملأ القلوب المتفتحة بالحب والشوق إلى كل أفعال الخالق الحكيم بكل آلامها ومسراتها.
ولكي يجتاز الانسان أسوار هذه المعاناة ويخرج إلى عالم الحب والرضاء ويتذوق طعم الإحساس بجمال الوجد ومسرات الحياة، لابد له من أن يحدث إنقلاباً فكرياً ونفسياً في تصوراته ومعتقداته وأحاسيسه، وفي تعامله مع العالم وما يجري في دنيا الإنسان من حوادث ووقائع.

على أن هذا التعبير الانساني والتحول النفسي والسلوكي من السخط والتمزق إلى الإحساس بجمال الحياة والوجود والشعور بالرضاء والقبول بمسرات الحياة وآلامها، يحتاج إلى جملة من العوامل والمبادئ الأساسية، وهذه العوامل هي:

1 ـ الإيمان بالله والتطابق مع إرادته:

فالإيمان بالله الذي يقود إلى الاعتقاد برسالة الدين وباليوم الآخر هو العلاج الوحيد لإنقاذ النفس الانسانية من محنتها ومعاناتها، لأن الوسائل المادية ليس بإمكانها أن تأخذ بيد الانسان إلى الخلاص، ولن تستطيع أن توفر له الإحساس بالسعادة والرضاء، خصوصاً بعد أن يصاب الانسان بآلام وصدمات في مكاسبه المادية التي يحلم بتحقيقها والسرح في أرجائها، ومن البداهة بمكان أن الانسان ليس بمقدوره أن يحقق كل ما يريد، كما أنه ليس بإمكانه أن يعيش بعيداً عن الآلام والمنغصات التي تكدر جانباً من صفو الحياة، فإن هو فقد الإيمان بالله سيعيش دوماً في ضيق من عدم الرضاء ومن الكراهية والشعور بالألم والخيبة، فخسارة السعادة وضياع بهجة الحياة.

أما الإيمان الصادق بالله سبحانه واستيعاب مضامين الإيمان وفهم صفات الخالق العظيم ـ من العدل والرحمة والحكمة ـ والارتباط بالله على أساس اتصافه بهذه الصفات، فإن هذا الإيمان يبني في نفس الانسان المؤمن حصون الإيمان الراسخ، ويبعث فيها فيوضات الرضاء والسرور بكل أفعال الله وقضائه وقدره، وهذا الإيمان أيضاً يضع بين يدي المؤمن الموازين والمقاييس التي تساعده على فرز مظاهر الظلم والشرور التي يحدثها سلوك الضال المنحرف عن حكم قضاء الله وقدره الخير في الحياة، فيختار موقف الرضاء والقبول من أفعاله الله، سواء سره هذا الفعل أو آلمه فهو مؤمن بعدل الله وحكمته ورحمته وينظر إلى كل ما يصدر عن الله سبحانه بعين الرضاء والقبول، لأنه يقوم على أساس العدل والحكمة والتقدير المشبع بفيوضات الرحمة والود الإلهي السابغ: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) محمد/ 2.









في حين يتعامل مع ما يصدر من الآخرين على أساس التقويم والتمحيص الواعي وينصب سخطه على ما يشاهد من حوادث ووقائع وآثار انسانية متعارضة مع مبادئ الحق والخير المتمثلين بمشيئة الله وإرادته.

2 ـ إعادة بناء القوى النفسية والأخلاقية:

يتعرض الانسان خلال نشأته ونموه إلى عوامل كثيرة تؤثر في بنائه النفسي والأخلاقي ـ تأثيراً سلبياً أو إيجابياً حسب طبيعتها وواقعها ـ كالبيئة والوراثة والتربية، فتساهم تلك العوامل مجتمعة في صنع الشخصية المريضة إن كانت تلك العوامل شاذة منحرفة، بعد أن تتفاعل مع القوى النفسية الداخلية فتعطي نتائج مرضية خطرة تضر بسعادة الفرد وسلامة الاتجاه الداخلي لديه.

وبسبب هذه العوامل المنحرفة تتعرض القوى النفسية والملكات الأخلاقية إلى الضعف والانحراف والتسافل عندما تتخذ طابع السجية المتأصلة في ذات الفرد وفي مواقفه السلوكية المختلفة، فتصب هذه الخصائص النفسية قوة حركية دافعة له نحو السلوك الآلي الشاذ، السلوك الذي يختفي فيه دور الإرادة ويتوارى منه تأثير الموازنة والتقويم.

ولكي ينتشل الانسان من هذه المأساة الأخلاقية المؤلمة وينقذ من حالته النفسية التي يظل يعاني منها ساخطاً ومتنافراً مع قيم الحياة وقدرها، لابد له من إعادة تنظيم الشخصية وممارسة عملية تحليل وتطهير باطني لأعماق الفرد وتصحيح دوافعه وملكاته الأخلاقية، وتنمية مشاعر الحب والإحساس بجمال الوجود واستشفاف روح الخير في هذا العالم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد/ 11.

ليتحول من إنسان ساخط إلى إنسان يشعر بالرضاء والسرور ويحس بجمال الوجود وسمو معاني الخير من حوله في هذا العالم.

3 ـ تحسين الظروف والأوضاع الخارجية:

تلك الأوضاع والظروف الخارجية من ثقافية واقتصادية وسياسية وتربوية، والتي تشكل محيط الانسان الفكري والاجتماعي، والعمل على تغييرها من حالتها السيئة المؤلمة التي تشكل ضغطاً وتناقضاً مع خير الإنسان واتجاهه الفطري السليم، إلى حالة تتوفر فيها ظروف العيش الكريمة وحياة الدعة والاستقرار ولقد سعى الاسلام مجداً لتشكل هذه الظروف الرضية السعيدة من حول الانسان، ليشعر بالرضاء والسرور والدعة في الحياة: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف/ 1






[يتبع ]






  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #7

ادارية سابقة
افتراضي

- دليلك نحو قوة الشخصية:

ماذا نعني بالشخصية :
اختلف علماء النفس كثيراً في تعريف الشخصية ، حتى وصل عدد تعاريف الشخصية إلى أربعين تعريفاً.
ويحددها بعض الباحثين على أنها: ( مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لفرد بعينه وتميزه عن غيره )

لماذا الاهتمام بالشخصية ؟

• بسبب الواقع العالمي المنكوس حيث بات الإنسان يعيش غريباً معزولاً عن أعماق ذاته ، ويحيا مقهوراً من أجل الوسط المادي الذي يعيش فيه .
• إن خلاص الإنسانية الأكبر لن يكون إلا بالنمو الروحي والعقلي للإنسان ، وتحسين ذاته وإدارتها على نحو أفضل ، وليس في تنمية الموارد المحدودة المهددة بالهلاك .
• إن تنمية الشخصية لا يحتاج إلى مال ولا إمكانات ولا فكر معقد ، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية .
• تعلمنا تجارب الأمم السابقة أن أفضل طريقة لمواجهة الخارج وضغوطه الصعبة هي تدعيم الداخل وإصلاح الذات واكتساب عادات جديدة ثم يأتي بعد ذلك النصر والتمكين .

ما شروط تنمية الشخصية ؟

- لا تنسى هدفك الأسمى
ونقصد ذلك الهدف الأعلى الذي يسمو فوق المصالح المادية والغايات الدنيوية ، ولا يواجه المسلم مشكلة في تحديد الهدف الأكبر في وجوده ، ولكن المشكلة تكمن في الغرق في تفاصيل الحياة وتعقيداتها ، وبالتالي يصبح إحساسنا وشعورنا للهدف ضعيفاً رتيباً ، مما يجعل توليده للطاقة التغييرية لا تصل إلى المستوى المجدي لتنمية الذات.

- القناعة بضرورة التغيير
يظن كثير من الناس أن وضعه الحالي جيد ومقبول أو أنه ليس الأسوأ على كل حال ، وبعضهم يعتقد أن ظروفه سيئة وإمكاناته محدودة ، ولذلك فإن ما هو فيه لا يمكن تغييره !! ، والحقيقة أن المرء حين يتطلع إلى التفوق على ذاته والتغلب على الصعاب من أمامه سوف يجد أن إمكانات التحسين أمامه مفتوحة مهما كانت ظروفه ...

- الشعور بالمسؤولية
حين يشعر الإنسان بجسامة الأمانة المنوطة به ، تنفتح له آفاق لا حدود لها للمبادرة للقيام بشيء ما ، يجب أن يضع نصب عينيه اللحظة التي سيقف فيها بين يدي الله عز وجل فيسأله عما كان منه ، إن علينا أن نوقن أن التقزم الذي نراه اليوم في كثير من الناس ما هو إلا وليد تبلد الإحساس بالمسؤولية عن أي شيء !!

- الإرادة الصلبة والعزيمة القوية
وهي شرط لكل تغيير ، بل وشرط لكل ثبات واستقامة ، وفي هذا السياق فإن ( الرياضي ) يعطينا نموذجاً رائعاً في إرادة الاستمرار ، فهو يتدرب لاكتساب اللياقة والقوة في عضلاته ، وحتى لا يحدث الترهل فإن عليه مواصلة التدريب ، وهكذا فإن تنمية الشخصية ما هي إلا استمرار في اكتساب عادات جديدة حميدة .

- ما هي مبادئ تنمية الشخصية ؟

تنمية الشخصية على الصعيد الفردي :

-التمحور حول مبدأ :
إن أراد الإنسان أن يعيش وفق مبادئه ، وأراد إلى جانب ذلك أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى ، فإنه بذلك يحاول الجمع بين نقيضين !! ، إنه مضطر في كثير من الأحيان أن يضحي بأحدهما حتى يستقيم له أمر الآخر ، وقد أثبتت المبادئ عبر التاريخ أنها قادرة على الانتصار تارة تلو الأخرى ، وأن الذي يخسر مبادئه يخسر ذاته ، ومن خسر ذاته لا يصح أن يقال أنه كسب بعد ذلك أي شيء !!

- المحافظة على الصورة الكلية
إن المنهج الإسلامي في بناء الشخصية يقوم على أساس الشمول والتكامل في كل الأبعاد ، وليس غريباً أن نرى من ينجذب بشكل عجيب نحو محور من المحاور ويترك باقيها دون أدنى أدنى اهتمام ،وحتى لا نفقد الصورة الكلية في شخصياتنا يجب أن نقوم بأمرين :

• النظر دائماً خارج ذواتنا من أجل المقارنة مع السياق الاجتماعي العام
• النظر الدائم في مدى خدمة بنائنا لأنفسنا في تحقيق أهدافنا الكلية

- العهود الصغيرة
إن قطرات الماء حين تتراكم تشكل في النهاية بحراً ، كما تشكل ذرات الرمل جبلاً ، كذلك الأعمال الطيبة فإنها حين تتراكم تجعل الإنسان رجلا عظيماً ، وقد أثبتت التجربة أن أفضل السبل لصقل شخصية المرء هو التزامه بعادات وسلوكيات محددة صغيرة ، كأن يقطع على نفسه أن يقرأ في اليوم جزء من القرآن أو يمشي نصف ساعة مهما كانت الظروف والأجواء ، ليكن الالتزام ضمن الطاقة وليكن صارماً فإن ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل )

- اعمل ما هو ممكن الآن
علينا أن نفترض دائماً أننا لم نصل إلى القاع بعد ، وأن الأسوأ ربما يكون في الطريق ! ، فذلك يجعل الإنسان ينتهز الفرص ولا ينشغل بالأبواب التي أغلقت ، ويجب أن تعتقد أن التحسن قد يطرأ على أحوالنا لكننا لا ندري متى سيكون ، ولا يعني ذلك أن ننتظر حنى تتحسن ظروفنا بل ليكن شعارنا دائماً : ( باشر ما هو ممكن الآن )

المهمات الشخصية

يجب أن تكون لدينا مجموعة من الوصايا الصغرى تحدد طريقة مسارنا في حركتنا اليومية ، وهي بمثابة مبادئ ثابتة :

• اسع لمرضاة الله دائماً
• استحضر النية الصالحة في عمل مباح
• لا تجادل في خصوصياتك
• النجاح في المنزل أولاً
• حافظ على لياقتك البدنية ، ولا تترك عادة الرياضة مهما كانت الظروف
• لا تساوم على شرفك أو كرامتك
• استمع للطرفين قبل إصدار الحكم
• تعود استشارة أهل الخبرة
• دافع عن إخوانك الغائبين
• سهل نجاح مرءوسيك
• ليكن لك دائماً أهداف مرحلية قصيرة
• وفر شيئاً من دخلك للطوارئ
• أخضع دوافعك لمبادئك
• طور مهارة كل عام

تنمية الشخصية على صعيد العلاقات مع الآخرين:

- تحسين الذات أولاً
في داخل كل منا قوة تدفعه إلى الخارج باستمرار ، فنحن نطلب من الآخرين أن يقدروا ظروفنا وأن يفهموا أوضاعنا وأن يشعروا بشعورنا ، ولكن قليل من الناس من يطلب هذا الطلب من نفسه ، قليل منهم من يقدر شعور الآخرين ويفهم مطالبهم ، إن الأب الذي يريد من ابنه أن يكون باراً مطالب بأن يكون أباً عطوفاً أولاً ، والجار الذي يريد من جيرانه أن يقدموا له يد العون يجب أن يبذل لهم العون وهكذا ... ، ليكن شعارنا : ( البداية من عندي ...)

- الإشارات الغير لفظية
إننا بحاجة في كثير من الأحيان أن نعبر عن تقديرنا وحبنا للآخرين بشكل غير مباشر يفهمه الآخرين ، إن الإشارات الغير لفظية والتي تمثل عيادة المريض أو تقديم يد العون في أزمة أو باقة ورد في مناسبة أو حتى الصفح عن زلة لهو في الغالب أشد وأعمق تأثيراً في النفس البشرية ، ولا شك أن هذا الأمر بحاجة إلى معرفة ومران وتمرس لكي نتقنه ...

- المسافة القصيرة
ما أجمل أن يصطفي الإنسان من إخوانه من يكون له أخاً يستند إليه في الملمات ويعينه وقت الشدائد ويبوح له بما في نفسه ، فيسقط معه مؤونة التكلف من جراء تلك المسافة القصيرة التي تقرب قلوبهم إلى بعضها ، والإنسان بحاجة ماسة إلى هؤلاء ، فقد أثبتت بعض الدراسات أن الذين يفقدون شخصاً يثقون به وقريباً منهم لهم أشد عرضة للاكتئاب ، بل وإن بعض صور الاضطراب العقلي تنشأ من مواجهة الإنسان لمشاق وصعوبات كبرى دون من يسانده ، لذلك إن وجد الإنسان ذلك الأخ الحميم ، فليحسن معاشرته ، وليؤد حقوقه ، وليصفح عن زلاته .

- الاعتراف والتقدير
من الأقوال الرمزية : كل شخص يولد وعلى جبهته علامة تقول : ( من فضلك اجعلني أشعر أنني مهم ) ، فكلما وقع اتصال بين الناس تناقلوا بينهم رسالة صامتة تقول : ( فضلاً اعترف بكياني ، لا تمر بي غير آبه )، فالإنسان مهما كان عبقرياً وفذاً وناجحاً فإنه يظل متلهفاً لمعرفة انطباع الناس عنه ، وكثيراً ما يؤدي التشجيع إلى تفجير أفضل ما لدى الأمة من طاقات كامنة ، وكان ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصف أصحابه بصفات تميزهم عن غيرهم ، إن اكتشاف الميزات التي يمتلكها الناس بحاجة إلى نوع من الفراسة والإبداع ، وقبل ذلك الاهتمام ...

- تأهيل النفس للعمل ضمن فريق
إن الواقع يشهد أننا نعيش في عالم يزداد فيه الاعتماد على المجموعات في إنجاز الأعمال ، وذلك لتعقد المهمات في العمل الواحد ، وحتى يرتفع مستوى الأداء والإنتاجية في العمل ، إن كثير من الناس يعيش حالة من النمو الزائد في الفردية ، فتجده ينجح في أعمال كثيرة تتطلب عملاً فردياً ، فإذا ما عملوا في لجنة أو مجموعة فإنهم يسجلون نتائج سلبية وغير مشجعة ، ومردود ذلك على نهضة الأمة في منتهى السوء !! ، وحتى يتأهل الإنسان للعمل ضمن فريق فإنه بحاجة لأن يتدرب على عدة أمور منها :

• حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين
• فهم كلاً من طبيعة العمل ودوره في ذلك العمل
• فهم الخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتعاون معها
• الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك تحتاج إلى قرار
• الاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه
• عدم الإقدام على أي تصرف يجعل زملاءه يسيئون فهمه
• عدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصه
• المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة
• تحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد واحتساب ذلك عند الله تعالى
• إذا تعذر عليه الاستمرار ضمن الفريق فعليه أن يفارقهم بإحسان وأن يستر الزلات


- كيف تؤثر في الناس :

ارشادات نفسية قديمة تكررت كثيرا في العديد من المؤلفات وأثبتت جدواها ... نقدمها لك بصورة مختصرة ومركزة

• لتكون موضع الترحيب اينما حللت ... اظهر اهتماما بالناس
• لكي تترك أثرا طيبا فيمن تقابله أول مرة ... ابتسم
• لكي تصبح متحدثاً بارعاً ... كن مستمعاً طيباً وشجع محدثك على الكلام عن نفسه
• اذا أردت ان يسر بك الناس ... تكلم فيما يسرهم ويلذ لهم
• اذا أردت ان يحبك الناس في الحال ... اسبغ التقدير على الشخص الآخر واجعله يحس بقيمته
• لكي تكسب انسان الى وجهة نظرك ...

- دعه محتفظا بماء وجهه
- دعه يتولى دفة الحديث
- لاتجادل .. واعلم ان افضل السبل لكسب جدال هو تجنبه
- اعترف بخطئك ان كنت مخطئاً
- اسأل اسئلة تحصل من ورائها على الاجابة بنعم

• لكي لاتخلق لك اعداء ... احترم رأي الشخص الآخر و لاتقل لأحد انك مخطئ
• اذا كان قلب احد مليء بالحقد والبغضاء عليك فلن تستطيع ان تكسبه الى وجهة نظرك بكل مافي الوجود من منطق . ولكن ... عامله برفق ولين ودع الغضب والعنف وستصل الى قلبه
• لكي تحصل على روح التعاون ... دع الشخص الآخر يحس ان الفكرة فكرته
• الشخص الذي يبدو انه مشاكس وعنيد يمكن ان يصبح منصفا مخلصاً اذا انت عاملته على ان منصف مخلص ... اي حاول تحفيز الدوافع النبيلة لديهم
• اذا اردت النجاح وعندما لاينفع شيء آخر ... ضع الأمر موضع التحدي








• لكي تملك زمام الناس دون ان تسيء اليهم او تستثير عنادهم ...

- ابدأ بالثناء الطيب والتقدير المخلص
- تكلم عن اخطائك اولاً قبل ان تنتقد الشخص الآخر
- الفت النظر الى اخطاء الآخرين من طرف خفي وبلباقة
- قدم اقتراحات مهذبة ولا تصدر اوامر صريحة
- اجعل الغلطة التي تريد اصلاحها تبدو ميسورة التصحيح واجعل العمل الذي تريده ان ينجز يبدو سهلا هيناً

• لكي تحفز الناس الى النجاح ... امتدح اقل اجادة تراها وكن مخلصاً في تقديرك مسرفاً في مديحك وبث الأمل في نفوسهم بلفت انظارهم الى مواهبهم المكبوته

• لكي تؤثر في سلوك انسان ... اسبغ عليه ذكرا حسناً يقم على تدعيمه



[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #8

ادارية سابقة
افتراضي

- دليلك نحو قوة الشخصية:

ماذا نعني بالشخصية :
اختلف علماء النفس كثيراً في تعريف الشخصية ، حتى وصل عدد تعاريف الشخصية إلى أربعين تعريفاً.
ويحددها بعض الباحثين على أنها: ( مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لفرد بعينه وتميزه عن غيره )

لماذا الاهتمام بالشخصية ؟

• بسبب الواقع العالمي المنكوس حيث بات الإنسان يعيش غريباً معزولاً عن أعماق ذاته ، ويحيا مقهوراً من أجل الوسط المادي الذي يعيش فيه .
• إن خلاص الإنسانية الأكبر لن يكون إلا بالنمو الروحي والعقلي للإنسان ، وتحسين ذاته وإدارتها على نحو أفضل ، وليس في تنمية الموارد المحدودة المهددة بالهلاك .
• إن تنمية الشخصية لا يحتاج إلى مال ولا إمكانات ولا فكر معقد ، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية .
• تعلمنا تجارب الأمم السابقة أن أفضل طريقة لمواجهة الخارج وضغوطه الصعبة هي تدعيم الداخل وإصلاح الذات واكتساب عادات جديدة ثم يأتي بعد ذلك النصر والتمكين .

ما شروط تنمية الشخصية ؟

- لا تنسى هدفك الأسمى
ونقصد ذلك الهدف الأعلى الذي يسمو فوق المصالح المادية والغايات الدنيوية ، ولا يواجه المسلم مشكلة في تحديد الهدف الأكبر في وجوده ، ولكن المشكلة تكمن في الغرق في تفاصيل الحياة وتعقيداتها ، وبالتالي يصبح إحساسنا وشعورنا للهدف ضعيفاً رتيباً ، مما يجعل توليده للطاقة التغييرية لا تصل إلى المستوى المجدي لتنمية الذات.

- القناعة بضرورة التغيير
يظن كثير من الناس أن وضعه الحالي جيد ومقبول أو أنه ليس الأسوأ على كل حال ، وبعضهم يعتقد أن ظروفه سيئة وإمكاناته محدودة ، ولذلك فإن ما هو فيه لا يمكن تغييره !! ، والحقيقة أن المرء حين يتطلع إلى التفوق على ذاته والتغلب على الصعاب من أمامه سوف يجد أن إمكانات التحسين أمامه مفتوحة مهما كانت ظروفه ...

- الشعور بالمسؤولية
حين يشعر الإنسان بجسامة الأمانة المنوطة به ، تنفتح له آفاق لا حدود لها للمبادرة للقيام بشيء ما ، يجب أن يضع نصب عينيه اللحظة التي سيقف فيها بين يدي الله عز وجل فيسأله عما كان منه ، إن علينا أن نوقن أن التقزم الذي نراه اليوم في كثير من الناس ما هو إلا وليد تبلد الإحساس بالمسؤولية عن أي شيء !!

- الإرادة الصلبة والعزيمة القوية
وهي شرط لكل تغيير ، بل وشرط لكل ثبات واستقامة ، وفي هذا السياق فإن ( الرياضي ) يعطينا نموذجاً رائعاً في إرادة الاستمرار ، فهو يتدرب لاكتساب اللياقة والقوة في عضلاته ، وحتى لا يحدث الترهل فإن عليه مواصلة التدريب ، وهكذا فإن تنمية الشخصية ما هي إلا استمرار في اكتساب عادات جديدة حميدة .









- ما هي مبادئ تنمية الشخصية ؟

تنمية الشخصية على الصعيد الفردي :

-التمحور حول مبدأ :
إن أراد الإنسان أن يعيش وفق مبادئه ، وأراد إلى جانب ذلك أن يحقق مصالحه إلى الحد الأقصى ، فإنه بذلك يحاول الجمع بين نقيضين !! ، إنه مضطر في كثير من الأحيان أن يضحي بأحدهما حتى يستقيم له أمر الآخر ، وقد أثبتت المبادئ عبر التاريخ أنها قادرة على الانتصار تارة تلو الأخرى ، وأن الذي يخسر مبادئه يخسر ذاته ، ومن خسر ذاته لا يصح أن يقال أنه كسب بعد ذلك أي شيء !!

- المحافظة على الصورة الكلية
إن المنهج الإسلامي في بناء الشخصية يقوم على أساس الشمول والتكامل في كل الأبعاد ، وليس غريباً أن نرى من ينجذب بشكل عجيب نحو محور من المحاور ويترك باقيها دون أدنى أدنى اهتمام ،وحتى لا نفقد الصورة الكلية في شخصياتنا يجب أن نقوم بأمرين :

• النظر دائماً خارج ذواتنا من أجل المقارنة مع السياق الاجتماعي العام
• النظر الدائم في مدى خدمة بنائنا لأنفسنا في تحقيق أهدافنا الكلية

- العهود الصغيرة
إن قطرات الماء حين تتراكم تشكل في النهاية بحراً ، كما تشكل ذرات الرمل جبلاً ، كذلك الأعمال الطيبة فإنها حين تتراكم تجعل الإنسان رجلا عظيماً ، وقد أثبتت التجربة أن أفضل السبل لصقل شخصية المرء هو التزامه بعادات وسلوكيات محددة صغيرة ، كأن يقطع على نفسه أن يقرأ في اليوم جزء من القرآن أو يمشي نصف ساعة مهما كانت الظروف والأجواء ، ليكن الالتزام ضمن الطاقة وليكن صارماً فإن ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل )

- اعمل ما هو ممكن الآن
علينا أن نفترض دائماً أننا لم نصل إلى القاع بعد ، وأن الأسوأ ربما يكون في الطريق ! ، فذلك يجعل الإنسان ينتهز الفرص ولا ينشغل بالأبواب التي أغلقت ، ويجب أن تعتقد أن التحسن قد يطرأ على أحوالنا لكننا لا ندري متى سيكون ، ولا يعني ذلك أن ننتظر حنى تتحسن ظروفنا بل ليكن شعارنا دائماً : ( باشر ما هو ممكن الآن )

المهمات الشخصية

يجب أن تكون لدينا مجموعة من الوصايا الصغرى تحدد طريقة مسارنا في حركتنا اليومية ، وهي بمثابة مبادئ ثابتة :

• اسع لمرضاة الله دائماً
• استحضر النية الصالحة في عمل مباح
• لا تجادل في خصوصياتك
• النجاح في المنزل أولاً
• حافظ على لياقتك البدنية ، ولا تترك عادة الرياضة مهما كانت الظروف
• لا تساوم على شرفك أو كرامتك
• استمع للطرفين قبل إصدار الحكم
• تعود استشارة أهل الخبرة
• دافع عن إخوانك الغائبين
• سهل نجاح مرءوسيك
• ليكن لك دائماً أهداف مرحلية قصيرة
• وفر شيئاً من دخلك للطوارئ
• أخضع دوافعك لمبادئك
• طور مهارة كل عام

تنمية الشخصية على صعيد العلاقات مع الآخرين:

- تحسين الذات أولاً
في داخل كل منا قوة تدفعه إلى الخارج باستمرار ، فنحن نطلب من الآخرين أن يقدروا ظروفنا وأن يفهموا أوضاعنا وأن يشعروا بشعورنا ، ولكن قليل من الناس من يطلب هذا الطلب من نفسه ، قليل منهم من يقدر شعور الآخرين ويفهم مطالبهم ، إن الأب الذي يريد من ابنه أن يكون باراً مطالب بأن يكون أباً عطوفاً أولاً ، والجار الذي يريد من جيرانه أن يقدموا له يد العون يجب أن يبذل لهم العون وهكذا ... ، ليكن شعارنا : ( البداية من عندي ...)

- الإشارات الغير لفظية
إننا بحاجة في كثير من الأحيان أن نعبر عن تقديرنا وحبنا للآخرين بشكل غير مباشر يفهمه الآخرين ، إن الإشارات الغير لفظية والتي تمثل عيادة المريض أو تقديم يد العون في أزمة أو باقة ورد في مناسبة أو حتى الصفح عن زلة لهو في الغالب أشد وأعمق تأثيراً في النفس البشرية ، ولا شك أن هذا الأمر بحاجة إلى معرفة ومران وتمرس لكي نتقنه ...

- المسافة القصيرة
ما أجمل أن يصطفي الإنسان من إخوانه من يكون له أخاً يستند إليه في الملمات ويعينه وقت الشدائد ويبوح له بما في نفسه ، فيسقط معه مؤونة التكلف من جراء تلك المسافة القصيرة التي تقرب قلوبهم إلى بعضها ، والإنسان بحاجة ماسة إلى هؤلاء ، فقد أثبتت بعض الدراسات أن الذين يفقدون شخصاً يثقون به وقريباً منهم لهم أشد عرضة للاكتئاب ، بل وإن بعض صور الاضطراب العقلي تنشأ من مواجهة الإنسان لمشاق وصعوبات كبرى دون من يسانده ، لذلك إن وجد الإنسان ذلك الأخ الحميم ، فليحسن معاشرته ، وليؤد حقوقه ، وليصفح عن زلاته .

- الاعتراف والتقدير
من الأقوال الرمزية : كل شخص يولد وعلى جبهته علامة تقول : ( من فضلك اجعلني أشعر أنني مهم ) ، فكلما وقع اتصال بين الناس تناقلوا بينهم رسالة صامتة تقول : ( فضلاً اعترف بكياني ، لا تمر بي غير آبه )، فالإنسان مهما كان عبقرياً وفذاً وناجحاً فإنه يظل متلهفاً لمعرفة انطباع الناس عنه ، وكثيراً ما يؤدي التشجيع إلى تفجير أفضل ما لدى الأمة من طاقات كامنة ، وكان ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث وصف أصحابه بصفات تميزهم عن غيرهم ، إن اكتشاف الميزات التي يمتلكها الناس بحاجة إلى نوع من الفراسة والإبداع ، وقبل ذلك الاهتمام ...

- تأهيل النفس للعمل ضمن فريق
إن الواقع يشهد أننا نعيش في عالم يزداد فيه الاعتماد على المجموعات في إنجاز الأعمال ، وذلك لتعقد المهمات في العمل الواحد ، وحتى يرتفع مستوى الأداء والإنتاجية في العمل ، إن كثير من الناس يعيش حالة من النمو الزائد في الفردية ، فتجده ينجح في أعمال كثيرة تتطلب عملاً فردياً ، فإذا ما عملوا في لجنة أو مجموعة فإنهم يسجلون نتائج سلبية وغير مشجعة ، ومردود ذلك على نهضة الأمة في منتهى السوء !! ، وحتى يتأهل الإنسان للعمل ضمن فريق فإنه بحاجة لأن يتدرب على عدة أمور منها :

• حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين
• فهم كلاً من طبيعة العمل ودوره في ذلك العمل
• فهم الخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتعاون معها
• الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك تحتاج إلى قرار
• الاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه
• عدم الإقدام على أي تصرف يجعل زملاءه يسيئون فهمه
• عدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصه
• المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة
• تحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد واحتساب ذلك عند الله تعالى
• إذا تعذر عليه الاستمرار ضمن الفريق فعليه أن يفارقهم بإحسان وأن يستر الزلات


- كيف تؤثر في الناس :

ارشادات نفسية قديمة تكررت كثيرا في العديد من المؤلفات وأثبتت جدواها ... نقدمها لك بصورة مختصرة ومركزة

• لتكون موضع الترحيب اينما حللت ... اظهر اهتماما بالناس
• لكي تترك أثرا طيبا فيمن تقابله أول مرة ... ابتسم
• لكي تصبح متحدثاً بارعاً ... كن مستمعاً طيباً وشجع محدثك على الكلام عن نفسه
• اذا أردت ان يسر بك الناس ... تكلم فيما يسرهم ويلذ لهم
• اذا أردت ان يحبك الناس في الحال ... اسبغ التقدير على الشخص الآخر واجعله يحس بقيمته
• لكي تكسب انسان الى وجهة نظرك ...

- دعه محتفظا بماء وجهه
- دعه يتولى دفة الحديث
- لاتجادل .. واعلم ان افضل السبل لكسب جدال هو تجنبه
- اعترف بخطئك ان كنت مخطئاً
- اسأل اسئلة تحصل من ورائها على الاجابة بنعم

• لكي لاتخلق لك اعداء ... احترم رأي الشخص الآخر و لاتقل لأحد انك مخطئ
• اذا كان قلب احد مليء بالحقد والبغضاء عليك فلن تستطيع ان تكسبه الى وجهة نظرك بكل مافي الوجود من منطق . ولكن ... عامله برفق ولين ودع الغضب والعنف وستصل الى قلبه
• لكي تحصل على روح التعاون ... دع الشخص الآخر يحس ان الفكرة فكرته
• الشخص الذي يبدو انه مشاكس وعنيد يمكن ان يصبح منصفا مخلصاً اذا انت عاملته على ان منصف مخلص ... اي حاول تحفيز الدوافع النبيلة لديهم
• اذا اردت النجاح وعندما لاينفع شيء آخر ... ضع الأمر موضع التحدي
• لكي تملك زمام الناس دون ان تسيء اليهم او تستثير عنادهم ...

- ابدأ بالثناء الطيب والتقدير المخلص
- تكلم عن اخطائك اولاً قبل ان تنتقد الشخص الآخر
- الفت النظر الى اخطاء الآخرين من طرف خفي وبلباقة
- قدم اقتراحات مهذبة ولا تصدر اوامر صريحة
- اجعل الغلطة التي تريد اصلاحها تبدو ميسورة التصحيح واجعل العمل الذي تريده ان ينجز يبدو سهلا هيناً

• لكي تحفز الناس الى النجاح ... امتدح اقل اجادة تراها وكن مخلصاً في تقديرك مسرفاً في مديحك وبث الأمل في نفوسهم بلفت انظارهم الى مواهبهم المكبوته

• لكي تؤثر في سلوك انسان ... اسبغ عليه ذكرا حسناً يقم على تدعيمه



[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #9

ادارية سابقة
افتراضي

- كيف تختر صديقاً؟

الصديق، رفيق الانسان، ليس في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضاً.. ومن هنا تأتي أهمية الأصدقاء، وخطورة إنتخابهم.

إذا كان الصديق يكشف عن هوية صاحبه، وعن موقعه في الحياة، حتى قيل: ((قل لي من تصادق أقل لك من أنت)) فإنه يأتي سؤال يقول: هل كان الناس جديرون بالصداقة؟ وهل الأصدقاء كلهم على قدر متساو في ضرورة تكوين العلاقة معهم؟

إن الاسلام يجيب على ذلك بتوضيح حقيقتين، هما:

أولاً: ليس كل الناس جديرين بالصداقة، بل يجب على الانسان أن يختار الأصدقاء من بين الناس، كما يختار الطير الحب الجيد من الحب الرديء..

ثانياً: يجب على الانسان أن يكون (معتدلاً) في صداقته، فلا إفراط ولا تفريط حتى مع الجيدين.
يقول الحديث الشريف: (أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)).

وهذه حقيقة مهمة في الحياة لأن الناس ليسوا جدراناً، أو أحجاراً، بل هم (بشر) تؤثر فيهم المؤثرات الاجتماعية، فمن كان منهم جيداً الآن فلا يعني انه سيبقى كذلك إلى الأبد.. ومن كان رديئاً، فلا يعني انه سيبقى كذلك، إلى الأبد.. فلا يجوز أن تكون الصداقة (مطلقة)، وبلا حدود.. بل يجب أن تكون مسيجة بحدودها المعقولة، ومحدودة بمقاييسها الانسانية.

- ويتساءل المرء:
1- كيف هم أصدقاء الخير؟
2- كيف هم أصدقاء السوء؟

لقد صنف الإمام علي (عليه السلام) الإخوان إلى نوعين، فقال: ((الإخوان صنفان: إخوان الثقة. وإخوان المكاشرة)).

((فإخوان الثقة، كالكف والجناح، والأهل والمال. فإذا كنت في أخيك على ثقة فابذل له مالك، ويدك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، وأكتم سره، وأظهر منه الحسن. والعم أنهم أقل من الكبريت الأحمر))!.

((وإما إخوان المكاشرة، فإنك تصيب منهم لذتك، ولا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، وحلاوة اللسان)).

وحسب هذا التصنيف، فإن الأصدقاء على نوعين:

النوع الأول: الأصدقاء الذين تتبادل معهم أواصر الثقة ولا تشوب علاقتك معهم أية شائبة، وهؤلاء في الحقيقة، (كف) تضرب بهم العدو. و (جناح) تطير بهم في المجتمع، و (أهل) تأنس بهم في الحياة. و (رأسمال) في وقت الفاقة والحاجة.

وقد تسأل: كيف أستعين بأصدقائي وأحولهم إلى كف وجناح وأهل ورأسمال؟
والجواب: بأن تبادر أنت إلى ذلك، وتساعد إخوانك وتكون لهم كالكف والجناح.. ولذلك يقول الإمام علي (عليه السلام): ((فابذل له مالك ويدك)) فلا تبحث عن الأخذ فقط، بل بادر في العطاء، وعن طريقه اصنع منهم أصدقاء جيدين.

النوع الثاني: الأصدقاء الذين لا تربط بهم ثقة كاملة، فباستطاعتك أن تحصل منهم على المشرب والمأكل، ولكن ((لا تقطعن ذلك منهم))، فإذا لم تحصل على إخوان الثقة، فلا يعني ذلك أن تعيش وحيداً في هذه الحياة. بل تعامل مع هؤلاء، كمعاملة التاج ((وابذل لهم ما بذلوا لك)).

فإذا ذهبوا معك في رحلة، فاذهب معهم في رحلة أخرى: وإذا بذلوا لك، فلا مانع في المقابل أن تبذل لهم، بشرط أن ((لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم)). كما يقول الإمام.

والإمام الصادق (عليه السلام) يقسم الأصدقاء إلى ثلاثة أنواع ويقول:
((الإخوان ثلاثة: واحد كالغذاء الذي يحتاج إليه في كل وقت: وهو العاقل..
والثاني في معنى الداء: وهو الأحمق..والثالث في معنى الدواء: وهو اللبيب
)).

فالنوع الأول: تحتاج إليه في كل وقت، وفي كل مكان. فكما لا يمكنك إلغاء حاجتك إلى الطعام، فإنك لا يمكن أن تلغي حاجتك إلى أخ عاقل تأخذ منه المشورة، وتشاطره الآراء.
والنوع الثاني: الأصدقاء الذين يسببون لك دائماً المشاكل، ويوقعونك في المواقف الحرجة، وهم (الحمقى) من الناس، فالأحمق حتى لو كان يحبك فهو يضرك فهو قد يتمتع بنية صادقة، ولكنه يضر حينما يريد أن ينفعك.

والنوع الثالث: الأصدقاء الذين يتمتعون بالفهم، والإدراك، ولهم خبرة في الأمور.. ولكنهم ليسوا من أهل الثقة.. فهم كالدواء الذي لا يستعمله الانسان في كل وقت بل في وقت الحاجة فق إلا أن عليك أن تستفيد من رجاحة عقلهم، وخبرتهم في الأمور.

- وهنا سؤال هام، وهو:
س/ كيف نعرف الصديق الجيد من الرديء؟
والجواب: عن طريق الامتحان!

فلا يجوز أن نثق كل الثقة بالصديق إلا بعد امتحانه، فلا يكفي أن يضحك في وجهك شاب، لكي تتخذه صديقاً فالنفوس مثل المغارات لا يمكن اكتشافها بمجرد لقاء عابر، فكما لا يمكن اكتشاف المغارة من بوابتها، بل لا بد من الدخول فيها، والغوص في أعماقها، وعندئذ سيكتشف الانسان، إما مناظر جميلة خلابة، أو ثعابين وعقارب كذلك النفوس لا تكشف إلا بالامتحان.

يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لا يعرف الناس إلا بالاختبار)) ويقول: ((لا تثق بالصديق قبل الخبرة)) ويقول: ((لا ترغبن في مودة من لم تكتشفه)) ويقول: ((من قلّب الإخوان عرف جواهر الرجال)).

إذن.. كما يقلب الناقد الذهب قبل اقتنائه، لا بد أن يقلب الانسان أصدقائه قبل اختيارهم شركاء الحياة.

وهنا لا بد من الاشارة إلى نقطة هامة وهي، انه ليس الصديق من يحبك وتحبه فقط، أو يثق بك وتثق به فحسب، بل الصديق الجيد هو من يجمعك وإياه هدف واحد، فليس الحبيبان من ينظر أحدهما إلى عيني الآخر.. بل الحبيبان من ينظر كلاهما إلى هدف واحد..

فمن يجمعك معه الهدف الواحد أو الخلية الواحدة، في تنظيم رسالي، فهو صديق أساسي، حتى لو لم تكن أجواء المحبة سائدة بينكما من قبل، فطالما يجمعكم (المبدأ) والهدف فهو صديق له قيمته، لأن المحبة قد تزول ولكن المبدأ والهدف باقيان.

- إن الصديق (في الله) : هو الذي لا يتغير أبداً، مهما تغيرت الظروف، لأن الله تعالى لا يتغير، ومبادئه لا تزول، وصديق المبدأ يبقى ببقائه.

- أما الصديق الآخر : الذي يجمعك وإياه عمل محدود، أو مكسب مؤقت، أو تجارة عابرة، فإن علاقتكما ستنتهي حالما يبور العمل، وكذلك أيضاً صديق الوظيفة، انه سوف ينساك حالما تتغير (الطاولة) الواحدة التي كانت تجمع بينكما.

- وهنا سؤال يقول كيف نمتحن الأصدقاء؟

والجواب: هنالك ستة طرق لذلك وهي كالتالي:

أولاً ـ الامتحان الروحي:

إن المحبة مثل إشارة (التلغراف) فإذا شعرت بالمحبة في دقات قلبك، تجاه شخص، فاعرف انه ـ هو الآخر ـ يشعر بمثل ما تشعر به في قلبه.









وهذه الحقيقة قد ينكرها (الماديون) ولكننا نؤمن بها، لأننا نؤمن ((إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها إختلف)) ـ كما جاء في الحديث..

ولكن هذه العملية بحاجة إلى أن تتعرف على نفسيتك، وعواطفك، وضميرك بشكل جيد، لكي تميز بين إشارات الغريزة، وبين موجبات العاطفة الصادقة.

وعلى أي حال، فإن التآلف بين الأصدقاء يبدأ من الائتلاف الروحي، والأرواح هي التي تكتشف بعضها، قبل أن تكتشفها الأجسام، ومن هنا فإنك قد تلتقي بإنسان لأول مرة، فتخال بأنك تعرفه منذ أمد طويل، وعلى العكس قد تجاور إنساناً مدة طويلة، ولكنك لا تشعر تجاهه بأي انسجام.
وفي هذا الصدد يقول الله تعالى ـ مخاطباً رسوله الكريم ـ :

(إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) 1/ المنافقون.

لأن القلوب لم تشهد على صدق شهادتهم.. ومن هنا كان كلامهم كذباً.

ثانياً ـ الامتحان عند الحاجة:

لا شك أن أصدقاء (الأخذ) كثيرون، أما أصدقاء (العطاء) فهم قلة.. وهم الجديرون بالصداقة، لأنهم أصدقاء الانسان، لا أصدقاء جيبه!

ولكي تعرف أي إنسان، جربه عند الحاجة إليه، وانظر هل يقدر حاجتك أم لا؟

وهل يهتم بك، وأنت محتاج؟

- إن الناس عادة على نوعين:

الأول: الذين يقضون حاجات الناس، من دون أن يكونوا مستعدين للتضحية في سبيل ذلك، وإنما بمقدار ما يتيسر لهم من الأمر.

الثاني: الذين يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة ـ حسب تعبير القرآن ـ والمطلوب ليس النوع الثاني دائماً، بل الأول ـ على الأقل ـ ، أما من كان يرفض الانسان عند الحاجة إليه، فهو غير جدير بالصداقة في هذه الحياة.

يقول الحديث الشريف: ((ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.. ولا الشجاع إلا عند الحرب.. ولا الأخ إلا عند الحاجة)).

فلكي تعرف الصديق، جربه، في الطلب منه، وحينئذ تعرف كيف يتصرف معك.

ولا تنس حينما يحتاج إليك الناس، إنك ستحتاج إليهم يوماً، ولا تبخل على نفسك بقضاء حوائجهم، لكي لا يبخلوا عليك، حين الحاجة إليهم.

ثالثاً ـ امتحانه في حب التقرب إليك:

بإمكانك اختبار صديقك، عبر اختبار حبه للتقرب إليك في الأمور التالية:

انظر: هل يحب أن يستمع إليك؟

هل ينشر الأعمال الصالحة التي تقوم بها؟

هل يرتاح إلى مجالستك؟

هل يحول كسب رضاك، وإدخال السرور إلى قلبك؟.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((صديق المحبة في ثلاثة: يختار كلام حبيبه على كلام غيره، ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره، ويختار رضى حبيبه على رضى غيره)).

فإذا توفرت في صديقك هذه الصفات فهو حقاً صديق المحبة.

رابعاً ـ الامتحان في الشدائد:

الصديق الجيد من يكون موقفه منك جيداً، حينما تكون في شدة.. ويكون معك حينما يتبرأ منك الآخرون، ويصدقك حينما يكذبك الآخرون.. كما كانت خديجة مع رسول الله..

ومن هنا كثيراً ما كان رسول الله، يذكرها، بعد وفاتها وذات مرة قالت له عائشة:

ـ إنك لا تفتأ تذكر خديجة، وقد عوضك الله خيراً منها.!.

فقال لها رسول الله:

((مه يا عائشة! إن الله لم يعوضني خيراً منها، فقد صدقتني حين كذبني الناس وأوتني حين طردني الناس، وآمنت بي حين كفر بي الناس)).

فهي كانت صديقة (الشدة).. لا الرخاء، ولذلك لم يفتأ رسول الله يذكرها ويستغفر لها الله تعالى.
قد يتعرض انسان مؤمن للاعتقال، فيتبرأ منه أصدقاؤه، ويبررون ذلك بقولهم: إن صداقة (فلان) أصبحت (تكلف)!.

إن هؤلاء ليسوا أصدقاء جديرين بالصداقة! لأنهم يبحثون عن صديق (يكلفوه) لا من يتكلفون له.

يقول الحديث الشريف: ((يمتحن الصديق بثلاثة، فإن كان مؤاتياً فيها، فهو الصديق المصافي، وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالاً، أو تأمنه على مال، أو مشاركة في مكروه)).

فقبل أن تتخذ أي فرد صديقاً حميماً، اختبره في أية مصيبة تحل بك سواء كانت مصيبة إفلاس، أو غربة، أو سجن، أو مطاردة.

خامساً ـ الامتحان في حالة الغضب:

كل إنسان يظهر على حقيقته في حالة الغضب، فيبدو للآخرين في صورته الواقعية.. ويقول حينئذ ما يفكر به، لا ما يتظاهر به.

فقد يكون هنالك إنسان يجاملك، ويقدم لك كلمات المحبة في كل وقت، فإذا أغضبته، قال الحقيقة التي طالما سترها عنك.

يقول الحديث الشريف: ((إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه، فإن ثبت لك على المودة، فهو أخوك، وإلا.. فلا! )).

سادساً ـ الامتحان في السفر:

في السفر يخلع الانسان ثياب التكلف عن نفسه. فيتصرف بطبيعته ويعمل كما يفكر. ومن هنا فإنك تستطيع أن تمتحنه بسهولة.

يقول الحديث الشريف: ((لا تسمي الرجل صديقاً حتى تختبره بثلاثة خصال: حين تغضبه، فتنظر غضبه، أيخرجه من حق إلى باطل؟.. وحين تسافر معه.. وحتى تختبره بالدينار والدرهم))..
[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011   #10

ادارية سابقة
افتراضي

- كيف تختر صديقاً؟

الصديق، رفيق الانسان، ليس في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضاً.. ومن هنا تأتي أهمية الأصدقاء، وخطورة إنتخابهم.

إذا كان الصديق يكشف عن هوية صاحبه، وعن موقعه في الحياة، حتى قيل: ((قل لي من تصادق أقل لك من أنت)) فإنه يأتي سؤال يقول: هل كان الناس جديرون بالصداقة؟ وهل الأصدقاء كلهم على قدر متساو في ضرورة تكوين العلاقة معهم؟

إن الاسلام يجيب على ذلك بتوضيح حقيقتين، هما:

أولاً: ليس كل الناس جديرين بالصداقة، بل يجب على الانسان أن يختار الأصدقاء من بين الناس، كما يختار الطير الحب الجيد من الحب الرديء..

ثانياً: يجب على الانسان أن يكون (معتدلاً) في صداقته، فلا إفراط ولا تفريط حتى مع الجيدين.
يقول الحديث الشريف: (أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما. وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)).

وهذه حقيقة مهمة في الحياة لأن الناس ليسوا جدراناً، أو أحجاراً، بل هم (بشر) تؤثر فيهم المؤثرات الاجتماعية، فمن كان منهم جيداً الآن فلا يعني انه سيبقى كذلك إلى الأبد.. ومن كان رديئاً، فلا يعني انه سيبقى كذلك، إلى الأبد.. فلا يجوز أن تكون الصداقة (مطلقة)، وبلا حدود.. بل يجب أن تكون مسيجة بحدودها المعقولة، ومحدودة بمقاييسها الانسانية.

- ويتساءل المرء:
1- كيف هم أصدقاء الخير؟
2- كيف هم أصدقاء السوء؟

لقد صنف الإمام علي (عليه السلام) الإخوان إلى نوعين، فقال: ((الإخوان صنفان: إخوان الثقة. وإخوان المكاشرة)).

((فإخوان الثقة، كالكف والجناح، والأهل والمال. فإذا كنت في أخيك على ثقة فابذل له مالك، ويدك، وصاف من صافاه، وعاد من عاداه، وأكتم سره، وأظهر منه الحسن. والعم أنهم أقل من الكبريت الأحمر))!.

((وإما إخوان المكاشرة، فإنك تصيب منهم لذتك، ولا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، وحلاوة اللسان)).

وحسب هذا التصنيف، فإن الأصدقاء على نوعين:

النوع الأول: الأصدقاء الذين تتبادل معهم أواصر الثقة ولا تشوب علاقتك معهم أية شائبة، وهؤلاء في الحقيقة، (كف) تضرب بهم العدو. و (جناح) تطير بهم في المجتمع، و (أهل) تأنس بهم في الحياة. و (رأسمال) في وقت الفاقة والحاجة.









وقد تسأل: كيف أستعين بأصدقائي وأحولهم إلى كف وجناح وأهل ورأسمال؟
والجواب: بأن تبادر أنت إلى ذلك، وتساعد إخوانك وتكون لهم كالكف والجناح.. ولذلك يقول الإمام علي (عليه السلام): ((فابذل له مالك ويدك)) فلا تبحث عن الأخذ فقط، بل بادر في العطاء، وعن طريقه اصنع منهم أصدقاء جيدين.

النوع الثاني: الأصدقاء الذين لا تربط بهم ثقة كاملة، فباستطاعتك أن تحصل منهم على المشرب والمأكل، ولكن ((لا تقطعن ذلك منهم))، فإذا لم تحصل على إخوان الثقة، فلا يعني ذلك أن تعيش وحيداً في هذه الحياة. بل تعامل مع هؤلاء، كمعاملة التاج ((وابذل لهم ما بذلوا لك)).

فإذا ذهبوا معك في رحلة، فاذهب معهم في رحلة أخرى: وإذا بذلوا لك، فلا مانع في المقابل أن تبذل لهم، بشرط أن ((لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم)). كما يقول الإمام.

والإمام الصادق (عليه السلام) يقسم الأصدقاء إلى ثلاثة أنواع ويقول:
((الإخوان ثلاثة: واحد كالغذاء الذي يحتاج إليه في كل وقت: وهو العاقل..
والثاني في معنى الداء: وهو الأحمق..والثالث في معنى الدواء: وهو اللبيب
)).

فالنوع الأول: تحتاج إليه في كل وقت، وفي كل مكان. فكما لا يمكنك إلغاء حاجتك إلى الطعام، فإنك لا يمكن أن تلغي حاجتك إلى أخ عاقل تأخذ منه المشورة، وتشاطره الآراء.
والنوع الثاني: الأصدقاء الذين يسببون لك دائماً المشاكل، ويوقعونك في المواقف الحرجة، وهم (الحمقى) من الناس، فالأحمق حتى لو كان يحبك فهو يضرك فهو قد يتمتع بنية صادقة، ولكنه يضر حينما يريد أن ينفعك.

والنوع الثالث: الأصدقاء الذين يتمتعون بالفهم، والإدراك، ولهم خبرة في الأمور.. ولكنهم ليسوا من أهل الثقة.. فهم كالدواء الذي لا يستعمله الانسان في كل وقت بل في وقت الحاجة فق إلا أن عليك أن تستفيد من رجاحة عقلهم، وخبرتهم في الأمور.

- وهنا سؤال هام، وهو:
س/ كيف نعرف الصديق الجيد من الرديء؟
والجواب: عن طريق الامتحان!

فلا يجوز أن نثق كل الثقة بالصديق إلا بعد امتحانه، فلا يكفي أن يضحك في وجهك شاب، لكي تتخذه صديقاً فالنفوس مثل المغارات لا يمكن اكتشافها بمجرد لقاء عابر، فكما لا يمكن اكتشاف المغارة من بوابتها، بل لا بد من الدخول فيها، والغوص في أعماقها، وعندئذ سيكتشف الانسان، إما مناظر جميلة خلابة، أو ثعابين وعقارب كذلك النفوس لا تكشف إلا بالامتحان.

يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لا يعرف الناس إلا بالاختبار)) ويقول: ((لا تثق بالصديق قبل الخبرة)) ويقول: ((لا ترغبن في مودة من لم تكتشفه)) ويقول: ((من قلّب الإخوان عرف جواهر الرجال)).

إذن.. كما يقلب الناقد الذهب قبل اقتنائه، لا بد أن يقلب الانسان أصدقائه قبل اختيارهم شركاء الحياة.

وهنا لا بد من الاشارة إلى نقطة هامة وهي، انه ليس الصديق من يحبك وتحبه فقط، أو يثق بك وتثق به فحسب، بل الصديق الجيد هو من يجمعك وإياه هدف واحد، فليس الحبيبان من ينظر أحدهما إلى عيني الآخر.. بل الحبيبان من ينظر كلاهما إلى هدف واحد..

فمن يجمعك معه الهدف الواحد أو الخلية الواحدة، في تنظيم رسالي، فهو صديق أساسي، حتى لو لم تكن أجواء المحبة سائدة بينكما من قبل، فطالما يجمعكم (المبدأ) والهدف فهو صديق له قيمته، لأن المحبة قد تزول ولكن المبدأ والهدف باقيان.

- إن الصديق (في الله) : هو الذي لا يتغير أبداً، مهما تغيرت الظروف، لأن الله تعالى لا يتغير، ومبادئه لا تزول، وصديق المبدأ يبقى ببقائه.

- أما الصديق الآخر : الذي يجمعك وإياه عمل محدود، أو مكسب مؤقت، أو تجارة عابرة، فإن علاقتكما ستنتهي حالما يبور العمل، وكذلك أيضاً صديق الوظيفة، انه سوف ينساك حالما تتغير (الطاولة) الواحدة التي كانت تجمع بينكما.

- وهنا سؤال يقول كيف نمتحن الأصدقاء؟

والجواب: هنالك ستة طرق لذلك وهي كالتالي:

أولاً ـ الامتحان الروحي:

إن المحبة مثل إشارة (التلغراف) فإذا شعرت بالمحبة في دقات قلبك، تجاه شخص، فاعرف انه ـ هو الآخر ـ يشعر بمثل ما تشعر به في قلبه.

وهذه الحقيقة قد ينكرها (الماديون) ولكننا نؤمن بها، لأننا نؤمن ((إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها إختلف)) ـ كما جاء في الحديث..

ولكن هذه العملية بحاجة إلى أن تتعرف على نفسيتك، وعواطفك، وضميرك بشكل جيد، لكي تميز بين إشارات الغريزة، وبين موجبات العاطفة الصادقة.

وعلى أي حال، فإن التآلف بين الأصدقاء يبدأ من الائتلاف الروحي، والأرواح هي التي تكتشف بعضها، قبل أن تكتشفها الأجسام، ومن هنا فإنك قد تلتقي بإنسان لأول مرة، فتخال بأنك تعرفه منذ أمد طويل، وعلى العكس قد تجاور إنساناً مدة طويلة، ولكنك لا تشعر تجاهه بأي انسجام.
وفي هذا الصدد يقول الله تعالى ـ مخاطباً رسوله الكريم ـ :

(إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) 1/ المنافقون.

لأن القلوب لم تشهد على صدق شهادتهم.. ومن هنا كان كلامهم كذباً.

ثانياً ـ الامتحان عند الحاجة:

لا شك أن أصدقاء (الأخذ) كثيرون، أما أصدقاء (العطاء) فهم قلة.. وهم الجديرون بالصداقة، لأنهم أصدقاء الانسان، لا أصدقاء جيبه!

ولكي تعرف أي إنسان، جربه عند الحاجة إليه، وانظر هل يقدر حاجتك أم لا؟

وهل يهتم بك، وأنت محتاج؟

- إن الناس عادة على نوعين:

الأول: الذين يقضون حاجات الناس، من دون أن يكونوا مستعدين للتضحية في سبيل ذلك، وإنما بمقدار ما يتيسر لهم من الأمر.

الثاني: الذين يؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة ـ حسب تعبير القرآن ـ والمطلوب ليس النوع الثاني دائماً، بل الأول ـ على الأقل ـ ، أما من كان يرفض الانسان عند الحاجة إليه، فهو غير جدير بالصداقة في هذه الحياة.

يقول الحديث الشريف: ((ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب.. ولا الشجاع إلا عند الحرب.. ولا الأخ إلا عند الحاجة)).

فلكي تعرف الصديق، جربه، في الطلب منه، وحينئذ تعرف كيف يتصرف معك.

ولا تنس حينما يحتاج إليك الناس، إنك ستحتاج إليهم يوماً، ولا تبخل على نفسك بقضاء حوائجهم، لكي لا يبخلوا عليك، حين الحاجة إليهم.

ثالثاً ـ امتحانه في حب التقرب إليك:

بإمكانك اختبار صديقك، عبر اختبار حبه للتقرب إليك في الأمور التالية:

انظر: هل يحب أن يستمع إليك؟

هل ينشر الأعمال الصالحة التي تقوم بها؟

هل يرتاح إلى مجالستك؟

هل يحول كسب رضاك، وإدخال السرور إلى قلبك؟.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((صديق المحبة في ثلاثة: يختار كلام حبيبه على كلام غيره، ويختار مجالسة حبيبه على مجالسة غيره، ويختار رضى حبيبه على رضى غيره)).

فإذا توفرت في صديقك هذه الصفات فهو حقاً صديق المحبة.

رابعاً ـ الامتحان في الشدائد:

الصديق الجيد من يكون موقفه منك جيداً، حينما تكون في شدة.. ويكون معك حينما يتبرأ منك الآخرون، ويصدقك حينما يكذبك الآخرون.. كما كانت خديجة مع رسول الله..

ومن هنا كثيراً ما كان رسول الله، يذكرها، بعد وفاتها وذات مرة قالت له عائشة:

ـ إنك لا تفتأ تذكر خديجة، وقد عوضك الله خيراً منها.!.

فقال لها رسول الله:

((مه يا عائشة! إن الله لم يعوضني خيراً منها، فقد صدقتني حين كذبني الناس وأوتني حين طردني الناس، وآمنت بي حين كفر بي الناس)).

فهي كانت صديقة (الشدة).. لا الرخاء، ولذلك لم يفتأ رسول الله يذكرها ويستغفر لها الله تعالى.
قد يتعرض انسان مؤمن للاعتقال، فيتبرأ منه أصدقاؤه، ويبررون ذلك بقولهم: إن صداقة (فلان) أصبحت (تكلف)!.

إن هؤلاء ليسوا أصدقاء جديرين بالصداقة! لأنهم يبحثون عن صديق (يكلفوه) لا من يتكلفون له.

يقول الحديث الشريف: ((يمتحن الصديق بثلاثة، فإن كان مؤاتياً فيها، فهو الصديق المصافي، وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالاً، أو تأمنه على مال، أو مشاركة في مكروه)).

فقبل أن تتخذ أي فرد صديقاً حميماً، اختبره في أية مصيبة تحل بك سواء كانت مصيبة إفلاس، أو غربة، أو سجن، أو مطاردة.

خامساً ـ الامتحان في حالة الغضب:

كل إنسان يظهر على حقيقته في حالة الغضب، فيبدو للآخرين في صورته الواقعية.. ويقول حينئذ ما يفكر به، لا ما يتظاهر به.

فقد يكون هنالك إنسان يجاملك، ويقدم لك كلمات المحبة في كل وقت، فإذا أغضبته، قال الحقيقة التي طالما سترها عنك.

يقول الحديث الشريف: ((إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه، فإن ثبت لك على المودة، فهو أخوك، وإلا.. فلا! )).

سادساً ـ الامتحان في السفر:

في السفر يخلع الانسان ثياب التكلف عن نفسه. فيتصرف بطبيعته ويعمل كما يفكر. ومن هنا فإنك تستطيع أن تمتحنه بسهولة.

يقول الحديث الشريف: ((لا تسمي الرجل صديقاً حتى تختبره بثلاثة خصال: حين تغضبه، فتنظر غضبه، أيخرجه من حق إلى باطل؟.. وحين تسافر معه.. وحتى تختبره بالدينار والدرهم))..
[ يتبع ]





  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 11:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 1
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119